تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالهدية تؤلف القلوب وتورث المحبة والرَّشْوَة ... تورث القطيعة وتوقع العداوة، والهدية تدفع بطيب نفس تقديراً للمهدي إليه أو تطيباً لخاطره أو تأليفاً له وكلها مقاصد حسنة والرَّشْوَة ... يدفعها الراشي مكرهاً ويأخذها المرتشي متستراً وقد جاء الحديث: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه» (1)، وهو موافق للهدية معاكس للرشوة ومن ثم فإن الأمور بالمقاصد بناء على حديث «إنما الأعمال بالنّيات» (2)، وحديث «البرّ ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر» (3). وإن بقي شيء من الإبهام والغموض في نفس امرئ فالجواب الكافي في حديث «إنّ الحلال بيّن و إنّ الحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه» (4).

وبهذا يُعلم أن الرَّشْوَة وسيلة من أسباب التَّمَلُّك المحرم، دلّ على تحريمها الدليل النقلي وأخبار الصحابة والتابعين ويؤكدها العقل لما فيها من الضرر على الفرد والمجتمع.

ومن المعلوم عقلاً، والمشاهد حسّاً وتجربة أن للرشوة آثاراً نفسية واجتماعية وخلقية واقتصادية وسياسية وخيمة لا بدّ وأن تجعل العقلاء والمصلحين حرباً عليها، مثلما نزلت الشرائع السماوية بتحريمها، ولعن آكليها وطردهم من رحمة الله وأنزل العقوبات بهم.

(1) شُعب الإيمان (4/ 387)، عون المعبود (7/ 200)، تحفة الأحوذي (3/ 56)، كشف الخفاء (2/ 498) وقَالَ رواه البَيْهَقِيّ في خلافياته، وقَالَ اسناده حسن والتحقيق في أحاديث الخلاف (2/ 212) سبل السلام (3/ 56)، المُغْني (4/ 301)، نيل الأوطار (4/ 182).

(2) أخرجه أحمد في المُسْنَد (4/ 227، 228) وأبو يعلى في المُسْنَد (3/ 160 - 162)، حديث رقم (1586، 1687) واللفظ له والدَّارِمِيّ في كتاب البيوع، باب: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك (2/ 245 - 246) والطَّبراني في الكبير (22، (403) والحديث حسّنه النَّوَويّ في الأربعين، وقَالَ حديث حسن رويناه في مسندي الإمامين أحمد والدرامي بإسناد حسن (حديث (27) في الأربعين (2/ 93) شرحه، وأشار إلى حسنه لغيره ابن رجب في جامع العلوم والحكم (2/ 94 - 94)، وصححه الألباني في تحقيقه صفة الفتوى لابن حمدان، ص (56) وقَالَ سليم عيد الهلالي صَحِيْح بطرقه وقد فصلّ به القول في صَحِيْح كتاب الأذكار وضعيفه (1255/ 988).

(3) أخرجه أحمد في المسند، (4/ 227، 228)، وأبو يعلى في المسند، (3/ 160 - 162) حديث رقم (1586، 1587) واللفظ له، والدَّارِمِيّ في كتاب البيوع، باب دَعْ ما يريبك إلى ما لا يريبك، (2/ 245 - 146)، والطَّبراني في الكبير، (22)، (403)، والحديث حسّنه النَّوَويّ في الأربعين، وقَالَ حديث حسن، رويناه في مسندي الإمامين أحمد والدرامي بإسناد حسن (حديث 27 في الأربعين)، (2/ 93) شرحه. واشار إلى حسنه لغيره ابن رجب في جامع العلوم والحِكم، (2/ 94 - 95) وصححه الألباني في تحقيقه لـ (صفة الفتوى) لابن حمدان، (ص (56)، وقَالَ سليم عيد الهلالي: صَحِيْح بطرقه وقد فصّل القول به في صَحِيْح كتاب الأذكار وضعيفه (988).

(4) رواه مسلم في صَحِيْحه، باب: أخذ الحلال وترك الشبهات (3/ 1219)، عن النعمان بن بشير واللفظ له، وسُنَن الترمذي، باب ما جاء في ترك الشبهات (3/ 511)، وسُنَن الدَّارِمِيّ (2/ 319) وسُنَن البَيْهَقِيّ الكبرى (5/ 264 - 334) وسُنَن أبي داود (3/ 243) والسُنَن الكبرى (3/ 239 - 468) وسُنَن ابن ماجة (2/ 1318) ومُسْنَد أحمد (4/ 269).

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلامي · الصفحة ٣٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلاميص ٣٢٤