2. قَالَ تعالى في ذمّ اليهود: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ (1). والسحت: هو الرَّشْوَة ... أو كل كسبٍ لا يحل (2) وعن ابن مسعود أنه قَالَ: السحت أن يقضي الرَّجُل لأخيه حاجة، فيهدي إليه هدية فيقبلها. وقَالَ ابن خُوَيْز مَنْذاذ (3): «من السحتِ أن يأكل الرَّجُل بجاهه وذلك أن يكون له جاه عند السلطان فيسأله إنسان حاجة، فلا يقضيها إلا برشوة يأخذها» (4). وقد ذكر ابن خلدون أن الجاه مفيد للمال (5).
3. قَالَ تعالى: ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى﴾ (6) قَالَ البغوي في شرح السنة أي: «يرتشون في الأحكام» (7) وقَالَ ابن الجَّوْزِيّ في زاد المسير: «وفي وصفه بالأدنى قولان أحدهما أنه من الدنو، والثاني أنه من الدناءة» (8).
وقَالَ الرَّازي (9): في تفسيره: «وفي قوله «الأدنى» تخسيس وتحقير، والأدنى إما من الدنو بمعنى القرب لأنه عاجل قريب، وإما من دنو الحال وسقوطها وقلتها. والمراد ما كانوا يأخذونه من الرشا في الأحكام على تحريف الكلام، ثم حكى تعالى عنهم أنهم يستحقرون ذلك الذنب ويقولون: سيغفر لنا» (10).
4. استعمل النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - رجلاً من الأزد يقَال له ابن اللتبية على الصدقة فلما قدم قَالَ: هذا لكم وهذا أُهدي إلي، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحمد الله وأثنى عليه ثم قَالَ: «أما بعد، فإني أستعمل الرَّجُل منكم على العمل مما ولاّني الله فيأتي فيقول: هذا مالكم وهذا هدية أهديت لي، أفلا جلس في بيت أبيه
(1) المائدة / 42.
(2) ابن الجَّوْزِيّ: زاد المسير في علم التفسير (2/ 360).
(3) هو ابن خويز منذاذ (ممعجمتين أو إهمال الأول) من علماء المالكية، تلميذ الأبهري، توفي في حدود سنة 400هـ.
(4) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن (6/ 183).
(5) ابن خلدون: المقدمة، ص (389).
(6) الأعراف / 169.
(7) البغوي، الحسين بن مسعود، شرح السنّة، (10/ 87).
(8) ابن الجَّوْزِيّ: زاد المسير في علم التفسير، (3/ 170).
(9) هو محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي فخر الدين الرَّازي، ولد في الري سنة (544هـ). وهو أحد المفسرين، وعلماء الكلام والأصول وهو قرشي النسب من أشهر مؤلفاته: مفاتيح الغيب في تفسير القرآن، والمحصول في علم الأصول ومعالم أصول الدين، والمسائل الخمسون في أصول الكلام، والآيات البيّنات. توفي سنة (606هـ).
انظر: ابن خلكان: وفيات الأعيان (3/ 381) الأعلام (6/ 313).
(10) الرَّازي: التفسير (15/ 44).