على تحريم هذه البيوع يدل على تحريم كل مورد منها مهما كان قليلاً، ولا تصح الحيلة والوسيلة إلى أخذ المال.
ومنها كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطيور: كالأسد والنمر والفهد والذئب والدب والقرد والنسر والصقر ونحوها، على خلاف بين الفقهاء في بعض الفروع (1) ومما يدل على تحريمها ما رواه مسلم وأحمد وغيرهما من أن ثعلبة الخشنى قَالَ: «نَهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كل ذي نابٍ من السباع وكل ذي مخلب من الطيور» (2).
ومنها كل ما فقد شرطاً من الشروط التي يعتبرها الشَّارِع لحل الذبح كأن يكون الذابح وثنياً أو شيوعياً أو تكون آلة الذبح سناً أو ظفراً ونحوها مما لا يجوز الذبح به.
فكل هذه الأعيان السابقة وغيرها مما ورد الشَّرْع بتحريمه ليست مالاً ولا تقابل بالمال شرعاً، فلا تكون محلاً للملك ولا يجوز تملكها.
قَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ الله حرّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام» (3).
ب- مهر البغي: وهو ما يعطى للزانية من أجل التمتع بها وهو حرام من أي طرف، فهو حرام من المعطي وحرام من الآخذ وذلك لما فيه من مضرّة المجتمع إذ فيه فشو الزنى وانحطاط المجتمعات وانتشار الفوضى واختلاط الأنساب، فهو يفسد عليهم حفظ العرض، وحفظه مقصد من مقاصد الشَّرِيعَة ثم في ذلك تقليل الرغبة في الزواج الشَّرْعي وما جعل الله جلّ شأنه بيوت البغايا مورداً للكسب، فهو خبيث حرام، وقد جاء النهي بذلك، فعن عون بن أبي جحيفة رضي الله عنه أنه اشترى حجاماً فأمر
(1) ابن رشد، محمد بن أحمد بن محمد: بداية المجتهد ونهاية المقتصد، (1/ 464). ابن قُدامة، عبد الله بن أحمد بن محمد: مغني على مختصر أبي القاسم عمر بن حسين بن عبد الله الخرقي، (8/ 583).
(2) رواه البُخَارِيّ في صَحِيْحه، باب ألبان الأتن، (5/ 2179) دون ذكر الطير. ومسلم باب تحريم أكل كل ذي ناب، وكل ذي مخلب من الطير، (3/ 1534)، المنتقى لابن الجارود، (1/ 224)، وصَحِيْح ابن حبّان، (12/ 84)، وسُنَن التِّرْمِذِي (4/ 71)، وسُنَن الدارمي، (12/ 106)، وسُنَن البَيْهَقِيّ الكبرى (1/ 25)، سُنَن أبي داوود (3/ 355)، والسُنَن الكبرى (3/ 163).
(3) رواه البُخَارِيّ في صَحِيْحه كتاب البيوع، (4/ 424)، عن جابر بن عبد الله، ومسلم في المساقاة (3/ 1207)، وسُنَن أبي داود (3/ 279). وانظر: جامع العلوم والحكم (1/ 279).