تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليست الرَّأْسُماليَّة بأقل سوءاً من الشيوعية، فقد أعطت المالك الحق في أن يجعل ماله من بعده للكلاب والقطط والعاهرات ويحرم منه أبناءه وأقرباءه.

وميّزة الإسلام في هذا النِّظَام ظاهرة للأبصار ظهور الشمس في رابعة النهار، فهو الذي أوصل الحقوق إلى مستحقيها كما قَالَ - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث» (1) وإذا كانت الجَاهِليَّة راعت الأقوياء وحرمت الضعفاء من الميراث فإن الإسلام راعى هؤلاء الضعفاء كما قَالَ - صلى الله عليه وسلم -: «إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس» (2).

فهو سبب من أسباب التَّمَلُّك للمال الإرث، بتنظيم من الشَّارِع لا بإرادة المالك إلا فيما جعل له من الوصية في حدود ثلث ما يملك.

وهو نظام يراعي في التوزيع درجة القرابة، فكلما كانت القرابة أكثر التصاقاً بالميت كان نصيبها أكثر، كما يلاحظ في التوزيع مقدار الحاجة، فنصيب الفروع أكبر من نصيب الأصول لأنهم أكثر احتياجاً، إذ هم مقبلون على الحياة بينما الآباء والأمهات مدبرون عنها، كما أنه في توزيعه للتركة يتجه إلى التفتيت دون التجميع ويندر في مسائل الميراث أن ينفرد بالتركة واحد، فالمِلْكِيَّة ... في الإسلام تتوزع جيلاً بعد جيل بالتوريث، «فهو وسيلة من وسائل تفتيت الثروة وليس تفتيت الثروة علّة له، بل هي بيان لواقعه وذلك أن الثروة وقد أبيحت ملكيتها قد تتجمع في يد أفراد حال حياتهم ولكي لا يستمر هذا التجمع بعد مماتهم، كان لا بدّ من وسيلة لتفتيتها بين الناس» (3).

وهذا يعطينا دلالة واضحة على احترام الإسلام للملكية الفردية إذ أنه يسلم الثروة التي يخلفها الميت إلى يد وارثة موفورة محترمة كما قَالَ - صلى الله عليه وسلم -: «ومن ترك مالاً فلورثته» (4).

(1) رواه التِّرْمِذِي في سُنَنه باب ما جاء لا وصيّة لوارث، (4/ 433)، وسُنَن البَيْهَقِيّ الكبرى، (6/ 244)، وسُنَن ابن ماجة (2/ 905)، (2/ 906)، والمعجم الأوسط، (8/ 8)، والمعجم الكبير، (8/ 114)، (17/ 33).

(2) رواه البُخَارِيّ في صَحِيْحه كتاب النفقات، باب فضل النفقة على الأهل، وغيره من المواطن، (5/ 2047)، (1/ 435)، (3/ 1006)، (4/ 1006)، وصَحِيْح مسلم (3/ 1251)، (3/ 1253)، (4/ 1777)، صَحِيْح ابن حِبِّان (10/ 61)، وسُنَن التِّرْمِذِي كتاب الوصايا (4/ 430).

(3) النَّبَهَانِيّ: النِّظَام الاقتصادي في الإسلام، ص (115).

(4) صَحِيْح البُخَارِيّ، (2/ 805،845)، (4/ 1795)، (6/ 2476، 2484) وصَحِيْح مسلم (2/ 592)، (3/ 1237، 1238)، المنتقى لابن الجارود (1/ 83، 240، 242، 280)، صَحِيْح ابن حِبِّان (7/ 331، 333، 334)، موارد الظمآن (1/ 282، 330، 558)، سُنَن الترمذي، (4/ 413)، (2/ 341)، سُنَن البَيْهَقِيّ الكبرى (3/ 206، 213)، 214)، سُنَن الدَّارَقُطْنِيّ (4/ 85)، سُنَن أبي داود، (3/ 123، 137، 247)، السُنَن الكبرى، (4/ 75،76،77،90)، سُنَن ابن ماجة (1/ 17)، (2/ 914)، مصنف عبد الرازق، (8/ 289، 291).

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلامي · الصفحة ٢٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلاميص ٢٩٥