تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ} (1) وبقوله سبحانه: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (2).

فإذا جمعت إلى هذه الآيات قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر» (3) وجدتها قد استوعبت أكثر أحكام المواريث ومهماتها (4) حيث يؤخذ منه بيان مصرف ما تبقى بعد الفروض من التركة وأنه لأقرب العصبة بالنسب. ويأتي بعدهم العصبة بالولاء الذين ورد ذكرهم في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الولاء لمن اعتق» (5). فهذه الأدلة بيّنت الإرث بنوعيه فرضاً وتعصيباً وفي قوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ (6) وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الخال وارث من لا وارث له» (7) «بيان لمصرف التركة إذا لم يوجد أحد من ذوي الفروض من الأقارب ولا من العصبة وأن مصرفها حينئذ يكون لبقية الأقارب ممن ليس بذي فرض ولا عصبة- على خلاف في ذلك بين العلماء» (8).

هذا هو نظام الميراث في الإسلام الذي يتميز عن كلّ الأنظمة والقوانين المعروفة على وجه الأرض، ويقف بينها كالطود الأشم بعدله ورحمته وتوازنه، ,إذا كانت الشيوعية تلغي نظام الميراث ولا تجيزه فإنّ هذا إهمال لأسرة المالك وحرمان لها من جهد مورثها كما أنه قتل لروح العمل والجد والمثابرة عند الملاك.

(1) النساء / 12.

(2) النساء / 176.

(3) رواه البُخَارِيّ في صَحِيْحه كتاب الفرائض، باب: ألحقوا الفرائض بأهلها، (6/ 2476 - 2477 - 2478)، ومسلم كتاب الفرائض، (3/ 1233 - 1234) وصَحِيْح ابن حبّان، (13/ 387 - 389)، ومُسْنَد أحمد، (1/ 292 - 325)، وسُنَن الدرامي، ص (464)، مُسْنَد الطيالسي، (1/ 340).

(4) انظر: ابن عثيمين: تسهيل الفرائض (المقدمة).

(5) فتح الباري، (12/ 39 - 40 - 43 - 44 - 45 - 47)، وشرح النَّوَويّ على صَحِيْح مسلم، (10/ 139 - 140 - 141 - 144)، صَحِيْح ابن حبّان، باب: الولاء، (10/ 167)، (11/ 503)، وسُنَن البَيْهَقِيّ الكبرى، (5/ 337)، (6/ 240)، وسُنَن النسائي =

= (المجتبى)، (7/ 305)، وموطأ مالك، (2/ 780 - 781 - 782)، والمعجم الأوسط، (4/ 167)، ومُسْنَد أحمد، (1/ 281)، (2/ 156)، (6/ 135)، والمعجم الصغير، (1/ 291)، ومُسْنَد الطيالسي، (1/ 197)، والمعجم الكبير، (11/ 308).

(6) الأنفال / 75.

(7) رواه أبو عوانه في مسنده، (3/ 446 - 447)، وقَالَ الحافظ ابن حَجَرٍ في فتح الباري، (12/ 30) حديث حسن، وتحفة الأحوذي (6/ 236)، وفيض القدير، (3/ 502)، وميزان الاعتدال في نقد الرّجال، (4/ 269)، وقَالَ: قَالَ أحمد متروك الحديث. وقَالَ النسائي ليس بالقويّ، (4/ 269).

(8) الفوزان، صالح بن فوزان بن عبد الله: التحقيقات المرضيَّة في المباحث الفَرضية، ص (8).

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلامي · الصفحة ٢٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلاميص ٢٩٤