تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وظائف الإدارات الرسمية في الدَّوْلَة وذلك كما قَالَ الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ (1) فقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولكل ولي يحكم الدَّوْلَة من أمته ليقوم بتحصيل هذه الفريضة المالية والإلزام بها، وعدم التفريط فيها. والحكمة في توجيه الخطاب هنا للنبي - صلى الله عليه وسلم - أنه الداعي إلى الله والمبين عنه ما أراده، ... وليكون سلوك الأمة في تشريعها الحقوقي على حسب ما ينهجه ويبينه لهم (2).

وقد نصّت السنّة النبوية على وظيفة الدَّوْلَة في تحصيل هذه الفريضة المالية وتوجيهها في مصارفها وذلك في قوله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن فأخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم (3) وقد قَالَ ابن حَجَرٍ في شرحه لهذا الحديث استدل بقوله: «تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» على أن الإمام-وهو الحاكم- هو الذي يتولى قبض الزكاة وصرفها، إما بنفسه وإما بنائبه، فمن امتنع منها أخذت منه قهراً» (4).

ولذلك أعلن أبو بكر الصديق رضي الله عنه حرباً على الذين تمردوا وامتنعوا عن أداء الزكاة للدولة، حتى حملهم على أدائها.

ومن التطبيقات العملية في ما رواه لنا أبو عبيد القاسم بن سلام عن نافع رضي الله عنه: أن الأنصار سألوا ابن عمر عن الصدقة (أي الزكاة) فقَالَ: «ادفعوها إلى العمال» (5)، كما روى أبو عبيد القاسم بن سلام عن أبي يُونُس مولى أبي هريرة أنه سمع أبا هريرة وأبا أسَيِّد (عبيد الله بن ثابت الأنصاري) صاحبي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولان: «إن حقاً على الناس إذا قدم المصدق أن يرحبوا به ويخبروه بأموالهم ولا يخفوا عنه شيئاً» (6).

وهذا كلّه قرآن وسنّة وتطبيق عملي، يدل على أن تحصيل زكاة الثروة وظيفة من الوظائف الأَسَاسيَّة للدولة في الإسلام وهذه الدَّوْلَة هي المسؤولة عن وصول هذه الحقوق المالية إلى الجهات

(1) التوبة / 103.

(2) معالم السُنَن، شرح سُنَن أبي داوود للخطابي البستي، (2/ 7).

(3) رواه البُخَارِيّ في صَحِيْحه، كتاب الزكاة باب وجوب الزكاة، (2/ 505)، وكتاب التوحيد، باب ما جاء في دعاء النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أمّته إلى توحيد الله تعالى، (6/ 2685)، وصَحِيْح مسلم باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام، (1/ 50)، وصَحِيْح ابن خُزَيْمَة، باب الأمر بقَسم الصدقة، (5/ 54)، وسُنَن التِّرْمِذِي، (3/ 21)، وسُنَن البَيْهَقِيّ الكبرى، (3/ 170)، وسُنَن الدراقطني، (2/ 135)، وسُنَن أبي داوود، (2/ 104)، والسُنَن الكبرى، (2/ 30)، وسُنَن ابن ماجة (1/ 568).

(4) ابن حَجَرٍ العسقلاني،/ فتح الباري شرح صَحِيْح البُخَارِيّ، (3/ 280).

(5) ابن سلام، أبو عبيد القاسم: الأموال، ص (760).

(6) ابن سلام، أبو عبيد القاسم: الأموال، ص (558).

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلامي · الصفحة ٢٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلاميص ٢٩٠