الأول: أن يكون قصد الصائد بعمله الصيد، فإن لم يقصد الصيد كمن ينشر شبكته لأجل تجفيفها فيقع بها صيد فإنه لا يملكها.
الثاني: أن يكون العمل معجزاً للصيد عن الفرار والعودة إلى حالته الطبيعية، فإذا توافر الشرطان أصبح الصيد من حق الصائد.
فالفرق بين الاستيلاء الحقيقي والحكمي: أن الحقيقي لا يحتاج إلى نيّة مطلقاً ويثبت به الملك ويستقر ولا يخرج عن ملك صاحبه حتى ولو استطاع الفرار على الخلاف المذكور آنفاً، وأن الحكمي يشترط منه نيّة الصيد وتثبت المِلْكِيَّة ... فيه إذا لم يتمكن من الفرار وكان قد خرج عن طبيعته، فإذا توافر ذلك واستقر أصبح ملكه حقيقاً (1)
5. السّمسرة والدلالة
السّمسار اسم يعمل للغير بالأجر بيعاً وشراءً وهو يصدق أيضاً على الدلال، فإنه يعمل للغير بالأجر بيعاً وشراءً.
والسمسرة نوع من أنواع الأعمال التي يملك بها المال شرعاً.
فقد روى أبو داود عن قيس بن أبي غرزة الكناني قَالَ: «كنَّا في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نسمي السماسرة، فمرّ بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسمانا باسم هو أحسن منه، فقَالَ: «يا معشر التجّار إن البيع يحضره اللغو والحلف فشوبوه بالصدقة» (2).
ومعناه: أنه يبالغ في وصف سلعته حتى يتحدث بما هو لغو، وقد يجازف في الحلف لترويح سلعته فيندب إلى الصدقة ليمحو أثر ذلك ولا بد من أن يكون العمل الذي استؤجر عليه للبيع والشراء معلوماً إما بالسلعة، وإما بالمدة، فإذا استأجره ليبيع له، أو ليشتري له الدار الفلانية أو المتاع
(1) انظر:
1 - ... الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (6/ 193) وما بعدها.
2 - ... مدكور، الفقه الإسلامي، ص (219 - 224).
3 - ... بدران، د. بدران أبو العنين: الشَّرِيعَة الإسْلاميَّة، ص (333 - 335).
4 - ... ابن الهّمّام، كمال الدين محمد: فتح القدير و شرح الهدايّة، (5/ 191).
(2) رواه أبو داود في سُنَنه، كتاب البيوع، باب: في التجارة يُخالطها الحلف واللغو، (3/ 242)، واللفظ له، وسُنَن البَيْهَقِيّ الكبرى، باب كراهيّة اليمين في البيع، (5/ 265 - 266)، والسُنَن الكبرى، (3/ 131 - 132)، والمعجم الأوسط، (4/ 212)، (4/ 379)، ومُسْنَد أحمد، (4/ 6 - 280)، والإصابة، (5/ 493). وقَالَ: أخرجه البُخَارِيّ في تاريخه.