ملكاً عاماً وأما ما كان أصلياً ولم يكن للجماعة فيه حاجة، كالمحاجر التي تستخرج منها حجارة البناء وغيره، فلا يكون ركازاً ولا ملكاً عاماً بل هو داخل في المِلْكِيَّة ... الفردية» (1).
ويقول الدكتور وهبي الزحيلي: «ويهمنا رأي المالكية الذي يفرق بين الكنز والمعدن فالرّكاز هو الكنز وأما المعدن فهو ما يخرج من الأرض من ذهب وفضة بعمل وتصفية وهذا الرَأْي يتفق مع النظرة الحديثة للدول في ملكية المعادن» (2).
ويقول الإمام أبو زهرة: «وهذا يجعل هذه المعادن ملكاً للدولة وبالتالي ملكاً للجماعة تعود فائدتها إلى جميع الأفراد دون أن يكون ذلك مقتصراً على فئة دون فئة» (3).
ويقول سَيِّد قطب: «ونحن نميل إلى رأي المالكية في اعتبار هذه الأنواع ملكاً عاماً، لا تنتقل ملكيته إلى مالك الأرض التي وجد فيها، لأن تملكه للأرض لا يعني تملك ما فيها، إذ ليس لمثلها تملك الأرض وتطلب في العادة» (4).
وعليه، «فلا يجوز للأفراد أن يمتلكوها نظراً لأهميتها وعدم التوافق بين الجهد المبذول فيها والناتج الذي يحصل منها الذي يوجب أن تكون ملكيتها للدولة ويحق للدولة أن تقطع هذه المعادن لمن تجد فيه القدرة على استثمارها على أن يكون للمقطع له حق الاستغلال (5) وتبقى ملكية الرقبة للدولة، ويحق لها أن تسترد ذلك الحق متى انتهت فترة الإقطاع» (6).
أورد ابن عقيل في حكمة ملكية الثروات المملوكة ملكية عامة، فقَالَ: «هذا من مراد الله الكريم وفيض جوده الذي لا غناء عنه، فلو ملكه لأحد بالاحتجار ملك منفعة، فضاق على الناس
(1) النَّبَهَانِيّ: النِّظَام الاقتصادي في الإسلام، ص (81).
(2) الزحيلي، د. وهبة: الفقه الإسلامي وأدلته، (5/ 583).
وانظر: أبو زهرة، الشيخ محمد: المِلْكِيَّة ونظرية العقد في الشَّرِيعَة الإسْلاميَّة، ص (123).
(3) أبو زهرة، الشيخ محمد: التكافل الاجتماعي في الإسلام، ص (38). وانظر: أبو زهرة: المِلْكِيَّة ... ونظرية العقد في الشَّرِيعَة الإسْلاميَّة، ص (123). والعبادي، عبد السلام داود: المِلْكِيَّة في الشَّرِيعَة الإسْلاميَّة، (1/ 360).
(4) قطب: العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة في الإسلام، ص (125).
(5) وقد أورد الماوردي في الأحكام السلطانية أن إقطاع المعادن الباطنة فيه حكمان:
الأول: إقطاع تمليك، ويملك به المقطع له الرقبة والاستغلال.
الثاني: إقطاع إرفاق، ولا يملك به المقطع له رقبة المعدن، فإذا تركه عاد إلى حكم الإباحة.
الماوردي: الأحكام السلطانية، ص (188).
(6) ابن رشد، أبو الوليد محمد بن أحمد بن راشد (520هـ)، المقدمات الممهدات، ص (225).