«والقانون الإسلامي هنا أحكم من القانون الوضعي المستمد من القانون الفرنسي. ففي هذا القانون يكفي وضْع اليد مدّة خمس عشرة سنة، لتصبح الأرض ملكاً لواضع اليد، سواء أحياها أم تركها مواتاً في هذه المدة وفيما بعدها كذلك، فالحكمة هنا منتفية في تقرير حق الملكية، ونظرية «الأمر الواقع» هي وحدها التي تتحكم، وفرق بين النظرة الإسْلاميَّة ونظرة القانون الوضعي كبير» (1).
ولا يخفى من حكمة الشَّرْع بترغيبه في الإحياء هو «حاجة الناس إلى موارد الزراعة وتعمير الكون مما يحقق لهم رفاهاً اقتصادياً ويوفر ثروة عامة كبرى» (2).
3. استخراج ما في باطن الأرض
ومن أنواع العمل استخراج ما في باطن الأرض مما ليس حقاً لعامة المسلمين وهو الرّكاز.
وضابطه: ما دفن في باطن الأرض من أموال بفعل الإنسان، وهو إما إسلامي وإمّا جاهلي. فالإسلامي ما وجد عليه علامة أو كتابة تدل على دفن بعد ظهور الإسلام، وأهل العلم يقرون بالنسبة لهذه الحالة أنها تملك والموجود من مال المسلم داخل الأرض كالموجود خارجها ويأخذ حكم اللقطة ولها تفاصيلها المدونة في كتب الفقه.
أما الكنز الجاهلي: فهو ما قام الدليل على أنه دفن قبل الإسلام. فإذا وجده إنسان فلا يخلو من أربع حالات:
1. أن يجده في موات أو في أرض لا يعلم لها مالك أو في طريق غير مسلوك فهو لواجده وفيه الخمس بلا خلاف والأربعة أخماس له.
2. أن يجده في ملك آدمي معصوم، ففيه روايتان عند الإمام أحمد:
أ يملكه واجده لأن الكنز ليس من أجزاء الأرض، بل هو جزء منفصل عنها.
(1) قطب: العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة في الإسلام، ص (125).
(2) الزحيلي، د. وهبة: الفقه الإسلامي (5/ 551).