تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «من عمَّر أرضاً ليست لأحد فهو أحق بها» (1)، وقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: «من أحيا أرضاً ميتة فهي له» (2) وقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: «من أحاط حائطاً على أرض فهي له» (3).

فهذه الأحاديث تدل بصريح نصِّها على أن من وجد أرضاً مواتاً ليست بملك لأحد ولم يتعلق بها شيء من مصالح المسلمين العامة فإنّ إحياءها مباح وتصبح بعد تمامه ملكاً للمحيي.

«ولا فرق في ذلك بين المسلم والذِّمي لإطلاق الأحاديث، ولأن ما يأخذه الذِّمي من بطون الأودية والآجام ورؤوس الجبال ملكه ولا يجوز انتزاعه منه فالأرض الموات أولى أن تكون ملكه» (4).

إلا أنه يشترط في التَّمَلُّك «أن يستثمر المحي الأرض خلال مدّة ثلاث سنين من وضع يده عليها وأن يستثمر هذا الإحياء باستغلال» فإن قام بإحيائها أصبحت له وملكاً بهذا السبب، وإلا فإن عليه أن يتركها لغيره من المسلمين ليستفيدوا.

وجاء في الخراج لأبي يوسف عن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه، قَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أحيا أرضاً ميتة فهي له، وليس لمحتجرٍ حق بعد ثلاث سنين» (5)، وعقّب أبو يوسف على حديث عمر بأنه يؤخذ منه أن من يحتجز حقاً بعد ثلاث سنين ولم يعمل به فلا حق له ... وترك بعض الفقهاء هذه المدة لرأي الإمام. وفي ذلك يقول ابن قُدامة في المُغْني: «وإن سأل الإمهال لعذر له أمهل الشهر والشهرين ونحو ذلك» (6). وجاء في حاشية الباجوري ما يفيد معنى الكلام الآنف الذكر (7).

(1) رواه البُخَارِيّ في صَحِيْحه، عن عائشة، بلفظ: «من أعمَرَ»، في الحرث والزراعة، (5/ 18)، وأحمد في مسنده، (16/ 120)، واللفظ له.

(2) رواه البُخَارِيّ عن جابر معلقاً، (5/ 18)، والموطأ بشرح الزرقاني، باب: القضاء في عِمارة الموات، (4/ 29)، وأحمد في المسند، (5/ 327)، وزاد أبو داود، قَالَ عروة: أشهدُ أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى أنّ الأرض، أرض الله تعالى، والعباد عباد الله تعالى، ومن أحيا مواتاً فهو أحقّ به، (2/ 158)، ورواه البَيْهَقِيّ عن عائشة بلفظ: «من أحيا من موات الأرض شيئاً، فهي له، (6/ 99 - 142 - 143 - 148)، والدارقطني، (3/ 46)، (4/ 217)، وغيرهم، وقدّ حسّنّ إسناد رواية أبي داود، الحافظ بن حجر في بلوغ المرام، وقد قَالَ الألباني عن سند أبي داود: هذا إسناد رجاله ثقات، لولا أنّ ابن إسحاق مدلّس، وقد عنعنه، وحكم عليه بأنه حسن لشواهده، الإرواء، (3/ 335). وقَالَ الحافظ: وفي أسانيدها مقَال، لكن يتقوى بعضها ببعض.

(3) رواه أحمد في مسنده، (3/ 381)، (5/ 12 - 21)، وأبو داود، (3/ 179)، واللفظ له، وهو من رواية الحسن عن سمرة، وقد ضعّفه الألباني، اعتباراً بمذهبه في سماع الحسن بن سمرة، وعنعنة الحسن تبعاً لذلك، وذكر تصَحِيْح ابن الجارود له الحافظ في بلوغ المرام، ص (866)، يُثبت ترجيح تصَحِيْح الحديث عنه، وفي مُسْنَد الرّوياني، (2/ 51)، وفي مُسْنَد الطيالسي، (1/ 122)، ومُسْنَد عبد بن حميد، (1/ 330)، والمعجم الكبير، (7/ 208 - 209).

(4) النَّبَهَانِيّ، تقيّ الدِّين: النِّظَام الاقتصادي في الإسلام، ص (80).

(5) رواه أبو يوسف في كتاب الخراج. قَالَ حدّثنا الحسن بن عمارة عن الزُّهَريّ عن سعيد بن المُسَيِّب عن عمر بن الخطَّاب، ص (101 - 102)، وقَالَ صاحب نصب الرَأْي ة: والحسن ابن عمارة ضعيف، وسعيد عن عمر فيه كلام، (4/ 290)

(6) ابن قُدامة: المُغْني (5/ 420).

(7) الباجوري، إبراهيم: حاشية الباجوري على شرح ابن قاسم على متن أبي شجاع (2/ 39).

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلامي · الصفحة ٢٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلاميص ٢٨٠