تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال المؤلف-رحمه الله:

الْقَاعِدَةُ الأُولَى

أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الْكُفَّارَ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُقِرُّونَ بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى هُوُ الْخَالِقُ الرَّازِقُ الْمُدَبِّرُ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُدْخِلَهُمْ فِي الإِسْلامِ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٣١].

الكفار الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ كانوا مقرِّين بتوحيد الربوبية لا ينازعون فيه، ولا يحتاجون فيه إلى مزيد بيان، وعلمهم وإقرارهم بهذا لم يدخلهم في الإسلام.

والمؤلف رحمه الله يسوق هذا الكلام لمشركي زمانه الذين يطوفون بالأضرحة والقبور، ويدعونها من دون الله، وينذرون لها النذور، ويقولون في نفس الوقت: نحن مسلمون مقرُّون بأن الله هو الخالق المالك المدبر الرازق، وأنه هو منزل المطر، وهو مدر الضرع، ومنبت الأرض، ويقرون بهذا ويظنون أن إقرارهم بهذا هو الإسلام!

فبيَّن المؤلف-رحمه الله أن هذا ليس هو فيصل التفرقة بين المؤمنين والكفار؛ بل فيصل التفرقة بين المؤمنين والكفار هو توحيد العبادة، وإلا فمجرد الإقرار بأن الله هو الخالق لا خالق سواه وأنه المالك لا مالك سواه، وأنه المدبر لا مدبِّر سواه لا ينقلهم إلى دائرة التوحيد، ولا ينجيهم من عذاب النار يوم القيامة.

الأبدع في شرح القواعد الأربع · الصفحة ٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأبدع في شرح القواعد الأربعص ٢٥