تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مُسْتَمِرٌّ (2) . و عن جبير بن مطعم قال: انشق القمر على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فصار فلقتين، فقالت قريش: سحر محمد أعيننا، فقال بعضهم لئن كان سحرنا ما يستطيع أن يسحر الناس كلهم، (أخرجه الترمذي) ، و زاد غيره: فكانوا يتلقون الركبان فيخبرونهم بأنهم رأوه فيكذبونهم. و قال مقاتل انشق ثم التأم بعد ذلك.

أثيرت حول هذه المسألة بعض الشبهات، و قد يقول بعض الناس أن المسألة تحتاج إلى إقناع أكثر، و هذا من حقهم لأن البشر يحكمون بالظاهر، نقول و باللّه التوفيق:

أ- يقول البعض أنه لو حصل ذلك لرآه البشر في كل الأرض، نقول إن الأمر حصل في جوف الليل و أغلب الناس نيام، كما و أن هذه الأمور لا يهتم بها إلا المختصون كما يحصل في أيامنا هذه، فإنك لا تجد أناس يهتمون بأمور الفلك إلا الاختصاصيين و بعض الأفراد الآخرين و هم قلة، هذا مع الأخذ بالاعتبار أن التطور اليوم قد وصل ذروته

فما بالك في تلك الحقبة.

ب- يقول البعض أن الأمر قد يكون من قبل الظواهر الخادعة كالسراب مثلا و هو ما يعرف بال (Optics) أو البصريات، نقول إن تلك الأمور تحصل في الأجواء المتطرفة الحرارة كالباردة جدا كما في القطبيين، أو الحارة جدا كما في أرض الجزيرة العربية و لكن عند وجود الشمس أي في وضح النهار و ليس في جوف الليل لأن الشمس و انعكاسات أشعتها على رمل الصحراء تسبب ظاهرة السراب المعروفة، أما في حالتنا هذه فالمسألة تختلف، ثم أنه لم يسجل في تاريخ البشرية حالة كهذه من قبل.

ت- لقد ثبت ثبوتا لا مرية فيه و لا شك عند علماء الفلك و من خلال الرصد و البحث أنه حصل بالقمر احتراقات و براكين متعددة بأوقات و أزمنة شتى مما جعله غير صالح للحياة و المعاش فيه، و لا شك أن أحد هذه الحوادث بل أعظمها كان حينما أراد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ذلك فأوقعها اللّه تعالى معجزة له، حيث انفصلت منه قطعة كبيرة ثم عادت بفعل الجاذبية «1» . بل إن إحدى القنوات الفضائية الأمريكية

(1) الإيجاز في آيات الإعجاز، (الطبيب الشيخ محمد أبي اليسر عابدين رحمه اللّه تعالى) ، طبع دار البشائر، دمشق، سوريا و هو من مطبوعات مركز جمعة الماجد للثقافة و التراث بدبي، 1419 ه- 1999 م، ص 102- 103، بتصرف.

آخر الزمان · الصفحة ٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آخر الزمانص ٧١