تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ مِائَةً مِنْ النَّعَمِ، ثُمَّ مِائَةً، ثُمَّ مِائَةً، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ صَفْوَانَ قَالَ، وَاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَعْطَانِي، وَإِنَّهُ لَأَبْغَضُ النَّاسِ إِلَيَّ، فَمَا بَرِحَ يُعْطِينِي، حَتَّى إِنَّهُ لَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ " (1)

مَظَاهِرُ كَرَمِ الرَّسُولِ

1) يَبْذِلُ المَالَ الخَاص، مِنْ أَجْلِ المَنْفَعَةِ العَامَّةِ

عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أَرْسَلَنِى أَصْحَابِى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَسْأَلُهُ لَهُمُ الْحُمْلاَنَ إِذْ هُمْ مَعَهُ فِى جَيْشِ الْعُسْرَةِ - وَهِىَ غَزْوَةُ تَبُوكَ - فَقُلْتُ: يَا نَبِىَّ اللَّهِ إِنَّ أَصْحَابِى أَرْسَلُونِى إِلَيْكَ لِتَحْمِلَهُمْ. فَقَالَ: «وَاللَّهِ لاَ أَحْمِلُكُمْ عَلَى شَىْءٍ». وَوَافَقْتُهُ وَهُوَ غَضْبَانُ وَلاَ أَشْعُرُ، فَرَجَعْتُ حَزِينًا مِنْ مَنْعِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَمِنْ مَخَافَةِ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَدْ وَجَدَ فِى نَفْسِهِ عَلَىَّ، فَرَجَعْتُ إِلَى أَصْحَابِى فَأَخْبَرْتُهُمُ الَّذِى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَلَمْ أَلْبَثْ إِلاَّ سُوَيْعَةً إِذْ سَمِعْتُ بِلاَلاً يُنَادِى: أَىْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ. فَأَجَبْتُهُ، فَقَالَ: أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَدْعُوكَ. فَلَمَّا أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «خُذْ هَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ وَهَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ وَهَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ - لِسِتَّةِ أَبْعِرَةٍ ابْتَاعَهُنَّ حِينَئِذٍ مِنْ سَعْدٍ - فَانْطَلِقْ بِهِنَّ إِلَى أَصْحَابِكَ فَقُلْ إِنَّ اللَّهَ - أَوْ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- - يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلاَءِ فَارْكَبُوهُنَّ». قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَصْحَابِى بِهِنَّ فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلاَءِ، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لاَ أَدَعُكُمْ حَتَّى يَنْطَلِقَ مَعِى بَعْضُكُمْ إِلَى مَنْ سَمِعَ مَقَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حِينَ سَأَلْتُهُ لَكُمْ وَمَنْعَهُ فِى أَوَّلِ مَرَّةٍ ثُمَّ إِعْطَاءَهُ إِيَّاىَ بَعْدَ ذَلِكَ لاَ تَظُنُّوا أَنِّى حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا لَمْ يَقُلْهُ. فَقَالُوا لِى: وَاللَّهِ إِنَّكَ عِنْدَنَا لَمُصَدَّقٌ

(1) صحيح مسلم» كِتَاب الْفَضَائِلِ» بَاب مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ» الحديث رقم 4284

أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلمص ٩٨