تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَتَرَانِي مَاكَسْتُكَ؟) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْمُمَاكَسَةُ: هِيَ الْمُكَالَمَةُ فِي النَّقْصِ مِنَ الثَّمَنِ، وَأَصْلُهَا النَّقْصُ، وَمِنْهُ مَكْسُ الظَّالِمِ، وَهُوَ مَا يَنْتَقِصُهُ وَيَأْخُذُهُ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ.

قَوْلُهُ: (فَبِعْتُهُ بِوُقِيَّةٍ) وَفِي رِوَايَةٍ: (بِخَمْسِ أَوَاقٍ وَزَادَنِي أُوقِيَّةً) وَفِي بَعْضِهَا: (بِأُوقِيَّتَيْنِ وَدِرْهَمٍ أَوْ دِرْهَمَيْنِ) وَفِي بَعْضِهَا: بِأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ) وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا اخْتِلَافَ الرِّوَايَاتِ، وَزَادَ (بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ) وَفِي رِوَايَةٍ: (بِعِشْرِينَ دِينَارًا) وَفِي رِوَايَةٍ: (أَحْسِبُهُ بِأَرْبَعِ أَوَاقٍ) قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَقَوْلُ الشَّعْبِيِّ: بِوُقِيَّةٍ، أَكْثَرُ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الدَّاوُدِيُّ: أُوقِيَّةُ الذَّهَبِ قَدْرُهَا مَعْلُومٌ، وَأُوقِيَّةُ الْفِضَّةِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا. قَالَ: وَسَبَبُ اخْتِلَافِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُمْ رَوَوْا بِالْمَعْنَى، وَهُوَ جَائِزٌ، فَالْمُرَادُ: وُقِيَّةُ ذَهَبٍ كَمَا فَسَّرَهُ فِي رِوَايَةِ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جَابِرٍ، وَيُحْمَلُ عَلَيْهَا رِوَايَةُ مَنْ رَوَى أُوقِيَّةً مُطْلَقَةً، وَأَمَّا مَنْ رَوَى خَمْسَ أَوَاقٍ، فَالْمُرَادُ خَمْسُ أَوَاقٍ مِنَ الْفِضَّةِ، وَهِيَ بِقَدْرِ قِيمَةِ أُوقِيَّةِ الذَّهَبِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، فَيَكُونُ الْإِخْبَارُ بِأُوقِيَّةِ الذَّهَبِ عَمَّا وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ، وعَنْ أَوَاقِ الْفِضَّةِ عَمَّا حَصَلَ بِهِ الْإِيْفَاءُ وَلَا يَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا كُلُّهُ زِيَادَةً عَلَى الْأُوقِيَّةِ، كَمَا قَالَ: فَمَا زَالَ يَزِيدُنِي. وَأَمَّا رِوَايَةُ (أَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ) فَمُوَافِقَةٌ أَيْضًا، لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ أُوقِيَّةُ الذَّهَبِ حِينَئِذٍ وَزْنَ أَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ.

وَأَمَّا رِوَايَةُ (أُوقِيَّتَيْنِ) فَيُحْتَمَلُ أَنَّ إِحْدَاهُمَا وَقَعَ بِهَا الْبَيْعُ، وَالْأُخْرَى زِيَادَةٌ، كَمَا قَالَ: (وَزَادَنِي أُوقِيَّةً) وَقَوْلُهُ: (وَدِرْهَمًا أَوْ دِرْهَمَيْنِ) مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ: (وَزَادَنِي قِيرَاطًا) وَأَمَّا رِوَايَةُ (عِشْرِينَ دِينَارًا) فَمَحْمُولَةٌ عَلَى دَنَانِيرَ صِغَارٍ كَانَتْ لَهُمْ، وَرِوَايَةُ (أَرْبَعُ أَوَاقٍ) شَكَّ فِيهَا الرَّاوِي فَلَا اعْتِبَارَ بِهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ " (1).

عَنْ ابْنِ شِهَابٍ " قَالَ غَزَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَةَ الْفَتْحِ فَتْحِ مَكَّةَ، ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَاقْتَتَلُوا بِحُنَيْنٍ، فَنَصَرَ اللَّهُ دِينَهُ، وَالْمُسْلِمِينَ،

(1) شرح النووي على صحيح مسلم» الحديث رقم 715

أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلمص ٩٧