تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَدْ تَعَجَّبَ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِهِ هَذَا، وَقَالَ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ فِيهِ.

وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَاهُ عَنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ، يَعْنِي بِهَذَا الْإِسْنَادِ، يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ سُفْيَانَ.

وَقَالَ ابْنُ مُشَيْشٍ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ أَحْمَدُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ - تَعَجُّبًا مِنْهُ - مَنْ يَرْوِي هَذَا؟ قُلْتُ: خَالِدُ بْنُ عَمْرٍو، فَقَالَ: وَقَعْنَا فِي خَالِدِ بْنِ عَمْرٍو، ثُمَّ سَكَتَ، وَمُرَادُهُ الْإِنْكَارُ عَلَى مَنْ ذَكَرَ لَهُ شَيْئًا مِنْ حَدِيثِ خَالِدٍ هَذَا، فَإِنَّهُ لَا يُشْتَغَلُ بِهِ.

وَخَرَّجَهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي كِتَابِ " الْمَوَاعِظِ " لَهُ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَمْرٍو، ثُمَّ قَالَ: كُنْتُ مُنْكِرًا لِهَذَا الْحَدِيثِ، فَحَدَّثَنِي هَذَا الشَّيْخُ يَعْنِي عَنْ وَكِيعٍ: أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْهُ، وَلَوْلَا مَقَالَتُهُ هَذِهِ لَتَرَكْتُهُ. وَخَرَّجَ ابْنُ عَدِيٍّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي تَرْجَمَةِ خَالِدِ بْنِ عَمْرٍو، وَذَكَرَ رِوَايَةَ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ لَهُ أَيْضًا، وَقَالَ: هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ الثَّوْرِيِّ مُنْكَرٌ، وَقَالَ: وَرَوَاهُ زَافِرٌ - يَعْنِي ابْنَ سَلْمَانَ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُيَيْنَةَ أَخِي سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. انْتَهَى، وَزَافِرٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، كِلَاهُمَا ضَعِيفٌ.

وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُرْسَلٌ: أَخْرَجَهُ أَبُو سُلَيْمَانَ بْنُ زَبْرٍ الدِّمَشْقِيُّ فِي " مُسْنَدِ " إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ مِنْ جَمْعِهِ مِنْ رِوَايَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يُحِبُّنِي اللَّهُ عَلَيْهِ، وَيُحِبُّنِي النَّاسُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَمَّا الْعَمَلُ الَّذِي يُحِبُّكَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَازْهَدْ فِي الدُّنْيَا، وَأَمَّا الْعَمَلُ الَّذِي يُحِبُّكَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَانْظُرْ هَذَا الْحُطَامَ، فَانْبِذْهُ إِلَيْهِمْ.

أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم · الصفحة ١٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلمص ١٦٢