تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الزُّهْدُ فِي الدُّنْيِا

عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ أَحَبَّنِي اللَّهُ، وَأَحَبَّنِي النَّاسُ، فَقَالَ: ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّكَ اللَّهُ، وَازْهَدْ فِيمَا عِنْدَ النَّاسِ يُحِبَّكَ النَّاسُ. حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ حَسَنَةٍ.

قَوْلُ ابن رَجَبٍ الحَنْبَلِيِّ فِي شَرْحِهِ لِلْحَدِيثِ

" الحاشية رقم: 1

هَذَا الْحَدِيثُ خَرَّجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ خَالِدِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ إِسْنَادَهُ حَسَنٌ، وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ، فَإِنَّ خَالِدَ بْنَ عَمْرٍو الْقُرَشِيَّ الْأُمَوِيَّ قَالَ فِيهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ مَرَّةً: لَيْسَ بِثِقَةٍ، يَرْوِي أَحَادِيثَ بَوَاطِيلَ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ حَدِيثُهُ بِشَيْءٍ، وَقَالَ مَرَّةً: كَانَ كَذَّابًا يَكْذِبُ، حَدَّثَ عَنْ شُعْبَةَ أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةً، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ضَعِيفٌ، وَنَسَبَهُ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَابْنُ عَدِيٍّ إِلَى وَضْعِ الْحَدِيثِ، وَتَنَاقَضَ ابْنُ حِبَّانَ فِي أَمْرِهِ، فَذَكَرَهُ فِي كِتَابِ " الثِّقَاتِ " وَذَكَرَهُ فِي كِتَابِ " الضُّعَفَاءِ " وَقَالَ: كَانَ يَنْفَرِدُ عَنِ الثِّقَاتِ بِالْمَوْضُوعَاتِ، لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِخَبَرِهِ، وَخَرَّجَ الْعُقَيْلِيُّ حَدِيثَهُ هَذَا وَقَالَ: لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: وَقَدْ تَابَعَ خَالِدًا عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الصَّنْعَانِيُّ، وَلَعَلَّهُ أَخَذَهُ عَنْهُ وَدَلَّسَهُ، لِأَنَّ الْمَشْهُورَ بِهِ خَالِدٌ هَذَا.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: وَتَابَعَهُ أَيْضًا أَبُو قَتَادَةَ الْحَرَّانِيُّ وَمِهْرَانُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الرَّازِيُّ، فَرَوَوْهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ قَالَ: وَأَشْهَرُهَا حَدِيثُ ابْنِ كَثِيرٍ. كَذَا قَالَ، وَهَذَا يُخَالِفُ قَوْلَ الْعُقَيْلِيِّ: إِنَّ أَشْهَرَهَا حَدِيثُ خَالِدِ بْنِ عَمْرٍو، وَهَذَا أَصَحُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الصَّنْعَانِيُّ هُوَ الْمِصِّيصِيُّ، ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ. وَأَبُو قَتَادَةَ وَمِهْرَانُ تَكَلَّمَ فِيهِمَا أَيْضًا، لَكِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ كَثِيرٍ خَيْرٌ مِنْهُمَا، فَإِنَّهُ ثِقَةٌ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْحُفَّاظِ.

أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم · الصفحة ١٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلمص ١٦١