ثم قصة صلاته على شهداء أُحد كما أنها منكرة من جهة الرواية، هي منكرة من جهة الدراية، وانظر في هذا كلامَ الشافعي في الأم (1/ 267).
وانظر في ضَعف الحديث واضطرابه، وكلام الحُفَّاظ في ردِّه من جهة الرواية؛ نصب الراية (2/ 309 - 313)، والتلخيص الحبير (2/ 116 - 117).
ثم لم يقل به أحدٌ من أهل العلم السابقين ألبتَّةَ، فهو قول مُحدث، وأكتفي بكلام ابن حزم - رحمه الله - إذ يقول في المحلى (3/ 90): "وأما ما دون الثلاث وفوق السَّبع، فلم يَفعله النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - ولا علِمنا أحدًا قال به، فهو تكلُّف، وقد نُهينا عن أن نكون من المتكلفين، إلا حديثًا ساقطًا وجَب أن نُنبِّه عليه؛ لئلا يُغترَّ به، وهو أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - صلى على حمزة يوم أُحد سبعين صلاة، وهذا باطل بلا شكٍّ، وبالله تعالى التوفيق"؛ اهـ.
لذا فإن ابن القيم وقَف في عدِّ الروايات إلى سبع؛ الزاد (1/ 489)، وهو الصواب، والمسألة تحتاج إلى بسْطٍ أوسعَ من هذا، لكن لعلَّ فيما ذكَرنا كفاية، والله أعلم.
أما ما يقول بعد كل تكبيرة:
فلبيان المسألة، يقال:
اتَّفق الأئمة الأربعة - وعلى هذا مذاهبهم - أن في الثانية: الصلاة على النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - كما في التشهُّد، وفي الثالثة الدعاء، وفي الرابعة التسليم، وقبلها دعاء يسيرٌ جدًّا (1).
واختلفوا فيما يقال بعد التكبيرة الأولى:
1 - فذهب الحنفية والمالكية إلى أنه يَشتغل فيها بحمْد الله والثناء عليه (2).
2 - وذهب الشافعية والحنابلة إلى: أنه يقرأ فيها بالفاتحة (3).
الأدلة والترجيح:
(1) انظر ما بعده من كتب أصحاب المذاهب.
(2) بداية المجتهد (1/ 235)، المغني (2/ 485)، الإفصاح (1/ 147)، المبسوط (2/ 64)، والبدائع (1/ 516)، الكافي؛ لابن عبدالبر (1/ 238)، والذخيرة (2/ 459)، والأم (1/ 270 - 271)، وحاشية الباجوري (1/ 269 - 273)، وشرح الزركشي (2/ 308 - 309)، ومنار السبيل (1/ 224).
(3) الأم (1/ 270)، وحاشية الباجوري (1/ 269 - 273)، وشرح الزركشي (2/ 308 - 309)، ومنار السبيل (1/ 224).