وصلاة الجنازة صلاة بلسان الشرع، ولا تُحرم إلا بالتكبير، فكذلك لا تُحل إلا بالتسليم.
ودليل من قال بأن المشروع تسليمتان، قول ابن مسعود - رضي الله عنه -: "ثلاث خلالٍ كان رسول الله يَفعلهنَّ، ترَكها الناس: إحداهنَّ: التسليم على الجنازة مثل التسليم في الصلاة"؛ رواه البيهقي، وسنده حسن (1).
2 - ودليل من قال بمشروعية الاقتصار على واحدة:
أ- حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - صلَّى على جنازة، فكبَّر عليها أربعًا، وسلَّم تسليمة واحدة"؛ رواه الحاكم وغيره (2).
ب- إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - على الواحدة؛ قال الإمام أحمد: التسليم على الجنازة تسليمة واحدة عن يمينك عن ستة من أصحاب النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - ليس فيه اختلاف إلا عن إبراهيم؛ اهـ؛ المغني (2/ 491)، وشرح الزركشي (2/ 316).
وعن إبراهيم النخعي خلاف أيضًا، فقد نُقِل عنه موافقة الجمهور، وقد عدَّ هؤلاء الصحابةَ الحاكمُ في مستدركه (1/ 678)، وزاد البيهقيُّ أربعة غير مَن ذَكرهم الإمام أحمد؛ الكبرى (4/ 71).
فهؤلاء عشرة، وقد عدَّهم جميعًا ابن القيم في الزاد (1/ 492)، ومالَ إليه.
الترجيح: الذي يظهر والله أعلم هو رُجحان هو المالكية والحنابلة"؛ لـ:
أ- لوروده مرفوعًا إلى النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - صريحًا، وإن تُكُلِّم فيه.
ب- ولأنه إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - بل ظاهر كلام أحمد أنه لم يُخالفهم من التابعين إلا النخعي واختُلِف عليه.
(1) في الكبرى (4/ 71) برقْم (6989)، وجوَّد سنده النووي في المجموع (5/ 142).
(2) في المستدرك (1/ 687)، برقم (1372)، وحسَّن سنده الألباني - رحمه الله - في الجنائز، ص 163، إلا أن الإمام أحمد قال: هذا عندي موضوع؛ اهـ؛ شرح الزركشي (2/ 319)، والإمام أحمد أعلم.