تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلا أن الجميع متَّفقون على أنه لا يُصلى على ما قدُم من القبور؛ قال ابن عبدالبر: وقد أجمع العلماء على أنه لا يُصلَّى على ما قدُم من القبور، وما أجمعوا عليه فحُجة، ونحن نتَّبع ولا نَبتدع، والحمد لله؛ اهـ؛ التمهيد (6/ 245).

وظاهر كلامهم وخلافهم - رحمهم الله - أن هذا فيمن لم يُصلِّ على الجنازة وقد دُفِنت، لا من صلَّى عليها، فهو ممنوع عند الجميع؛ المغني (2/ 511).

الأدلة والترجيح:

1 - أما أصحاب القول الأول القائلون بالمنع، فقد حملوا ما جاء من الصلاة منه - صلَّى الله عليه وسلَّم - على القبور في غير ما حديث (1) على الخصوصية.

ويُناقش بما سبَق من أن الأصل في أفعاله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في مثل هذا، أنها على التشريع، ولا تُحمل على الخصوص إلا بدليلٍ، ولا دليلَ عند القوم.

بل إنه مخالف لما عليه أصحاب رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - كما هو ظاهر نقْل الترمذي؛ قال: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وغيرهم، اهـ؛ التحفة؛ للمباركفوري (4/ 113)، ونقَل ابن قدامة مثله (2/ 511)، وهم أعلم الناس به - صلَّى الله عليه وسلَّم - وبما يختصُّ به، وما لا يختص، ولم يَفهموا هذا الفَهم، وعملهم على خلافه، ففَهْمهم حُجة، وظاهر هذا النقل أنه إجماع.

ب- وأما أدلة الحنابلة، فأصحُّ ما استدلوا به ما رواه الترمذي وغيره عن سعيد بن المسيَّب، أن أمَّ سعدٍ ماتت والنبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - غائب، فلما قدِم صلى عليها، وقد مضى لذلك شهر (2).

الترجيح:

(1) قال الإمام أحمد - رحمه الله -: رُوِيت الصلاة على القبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طرق ستة كلها حِسان؛ قال ابن رشد: وزاد بعض المُحدِّثين ثلاث طرقٍ، فتلك تسع؛ بداية المجتهد: (1/ 239)، المغني (2/ 511)، ومالَ إلى أصل الجواز ابن عبدالبر - رحمه الله - من المالكية؛ التمهيد (6/ 244).

(2) أخرجه الترمذي في كتاب الجنائز، باب: ما جاء في الصلاة على القبر، برقْم (1042)، (4/ 14) من تحفة الأحوذي، والبيهقي في الكبرى (4/ 80)، برقم (7021)، وقد رواه ابن عبدالبر موصولاً من حديث سعد بن عبادة (6/ 238)، التمهيد، والمرسَل أصحُّ، صحَّحه مرسَلاً البيهقي والمباركفوي، واحتجَّ به أحمد وإسحاق مرسلاً؛ كما نقَله الترمذي (4/ 14)، تحفة الأحوذي.

أحكام الصلاة على الميت · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحكام الصلاة على الميتص ٢٦