وأجمعوا على أن السقط إذا كان له دون أربعة أشهر، فإنه لا يُصلى عليه؛ لأنه لم تُنفخ فيه الرُّوح، إلا ما نُقِل عن ابن سيرين (1).
ذِكر الخلاف:
وإنما اختلفوا في السقط إذا لم تُعلَم وتُتَيقَّن حياتُه إذا أتى له أربعة أشهرٍ:
1 - فالجمهور (2) من الحنفية (3)، والمالكية (4)، والشافعية (5)، على أنه لا يُصلَّى عليه.
2 - وذهب الإمام أحمد وأصحابه (6)، وهو قول الشافعي في القديم (7) وغيره (8) أنه يُصلى عليه، وهو من مفردات الحنابلة؛ يقول العمري في نَظْم المفردات:
بعْدَ ارْبَعِ الشهورِ سقْطٌ يُغْسَلُ = وصَلِّ لوْ لَم يَسْتَهلَّ نَقَلوا (9).
الأدلة والترجيح:
أدلة أصحاب القول الأول:
دليلهم حديث جابر - رضي الله عنه -: ((الطفل لا يُصلى عليه ولا يَرِث حتى يَستهلَّ))؛ رواه الترمذي (10).
ودليل أصحاب القول الثاني: حديث المُغيرة - رضي الله عنه -: ((الراكب خلف الجنازة، والماشي حيث شاء منها، والطفل يُصلى عليه))؛ رواه أهل السنن، وصحَّحه الترمذي، ورواه الحاكم وابن حبَّان، وصحَّحاه (11).
(1) المغني (2/ 523)، المجموع (5/ 153 - 155).
(2) المغني (2/ 523)، الإفصاح (1/ 139)، المجموع (5/ 153 - 155).
(3) بدائع الصنائع (1/ 497)، اللباب (1/ 106).
(4) الكافي (1/ 240 - 241)، بلغة السالك (1/ 473 - 474).
(5) المجموع (5/ 153)، روضة الطالبين (2/ 117).
(6) المغني (2/ 523)، شرح الزركشي (2/ 334)، شرح المنتهى (2/ 254).
(7) المجموع (5/ 153)، والإفصاح (1/ 139)، والمغني (2/ 523).
(8) المغني (2/ 523).
(9) النظم المفيد الأحمد في مفردات الإمام أحمد؛ للعمري.
(10) في كتاب الجنائز، باب: ترْك الصلاة على الطفل حتى يَستهلَّ، برقْم (1037)، وقال: هذا حديث اضطرَب الناس فيه، وروى أشعثُ بن سوَّار وغير واحدٍ عن أبي الزبير عن جابر موقوفًا، وكأنَّ هذا أصحُّ من الحديث المرفوع؛ اهـ؛ تحفة الأحوذي (4/ 103 - 104)، وهو الصحيح، وقد رجَّح هذا كبار الحُفَّاظ؛ كالنسائي، والدارقطني؛ انظر: التلخيص الحبير (2/ 113)، ومع ذلك هو ضعيف، وقد ضعَّفه النووي في المجموع (5/ 153) وهو شافعي، وابن كثير في إرشاد الفقيه (1/ 232) وهو شافعي.
(11) النسائي في المُجتبى في كتاب الجنائز، باب: مكان الماشي من الجنازة، برقْم (1943)، وبرقْم (1948) في باب الصلاة على الأطفال (40/ 43 - 44)، وأبو داود في كتاب الجنائز، باب: المشي أمام الجنازة، برقْم (3164) (8/ 467 - 468) من عون المعبود، والترمذي في كتاب الجنائز، باب: في الصلاة على الأطفال، برقْم (1036)، وصحَّحه (4/ 101 - 102)، تحفة الأحوذي وابن حبَّان؛ كما في الموارد (1/ 335)، برقْم (78)، والحاكم (1/ 679 - 680)، برقْم (1353)، وصحَّحه على شرط البخاري، ولم يُصِب مَن زعَم أنه مضطرب، فقد صحَّحه إمام هذا الشأن مرفوعًا، وهو الإمام أحمد؛ زاد المعاد (1/ 293 - 294).