تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جملَة أَنْوَاع الْقَرَائِن الْعُرْفِيَّة والعقلية افترى كل متعصب على الْعقل وَالْعرْف مَا شَاءَ وصنع فِي مَوَاطِن الْخلاف مَا أرد وَالله الْمُسْتَعَان

التحايل على أَحْكَام الشَّرِيعَة

وَمن جملَة مَا يَسْتَعِين بِهِ على الْحق ويأمن مَعَه من الدُّخُول فِي الْبَاطِل وَهُوَ لَا يشْعر أَن يُقرر عِنْد نَفسه أَن هَذِه الشَّرِيعَة لما كَانَت من عِنْد عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة الَّذِي لَا يُغَادر صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة إِلَّا أحصاها وَيعلم مَا تكن الصُّدُور وتخفيه الضمائر ويحول بَين الْمَرْء وَقَلبه كَانَت المخادعة بالحيل الْبَاطِلَة والتخلص مِمَّا طلبه بالوسائل الْفَاسِدَة من أعظم الْمعاصِي لَهُ وأقبح التجرؤ عَلَيْهِ

وَجَمِيع هَذِه الْحِيَل الَّتِي دونهَا أهل الرَّأْي هِيَ ضد لما شَرعه وعناد لَهُ ومراوغة لأحكامه ومجادلة بَاطِلَة لما جَاءَ فِي كِتَابه وَسنة رَسُوله

وَمن تفكر فِي الْأَمر كَمَا يَنْبَغِي وتدبره كَمَا يجب اقشعر لَهُ جلده وقف عِنْده شعره فَإِن هَذَا الَّذِي وضع للعباد هَذِه الْحِيَل كَأَنَّهُ يَقُول لَهُم هَذَا الحكم الَّذِي أوجبه الله عَلَيْكُم أَو حرمه قد وجدت لكم عَنهُ مخلصا وَمِنْه متحولا بذهني الدَّقِيق وفكري العميق هُوَ كَذَا وَكَذَا

فَهَذَا المخذول قد بلغ من التجرؤ على الله تَعَالَى مبلغا يتقاصر عَنهُ الْوَصْف لِأَنَّهُ ذهب يعانده ويضاد مَا تعبدنا بِهِ بِمُجَرَّد رَأْيه الفايل وتخليه الْبَاطِل مقرا على نَفسه بقبيح صنعه وَأَنه جَاءَ بِمَا يرِيح الْعباد من الحكم الشَّرْعِيّ

فَإِن كَانَ مَعَ هَذَا مُعْتَقدًا أَن ذَلِك التحيل الَّذِي جَاءَ بِهِ يحلل الْحَرَام وَيحرم الْحَلَال فَهُوَ مَعَ كذبه على الله وافترائه على شَرِيعَته قد ضم إِلَى ذَلِك مَا يسْتَلْزم أَنه يَدعِي لنَفسِهِ أَن يشرع للعباد من عِنْد نَفسه غير مَا شَرعه لَهُم وَذَلِكَ لَا يكون إِلَّا لله سُبْحَانَهُ فَإِن كَانَ هَذَا المخذول يَدعِي لنَفسِهِ الإلوهية مَعَ

أدب الطلب ومنتهى الأدب · الصفحة ١٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أدب الطلب ومنتهى الأدبص ١٩٤