العاريات ومن المحتشمات أيضا، من كل جنس ولون: بشترين الأقمشة، ويتفرجن على الغادين والرائحين من جنسهن ومن الجنس الآخر.
وشارع النهر الذي يتصل بسوق (السراي)، معرض في طوله وعرضه للنساء المتبرجات، كأنهن من بنات الشياطين فتنة وإغراء، نزلن الأرض ليكن أعوانا للشياطين وأحابيل لمكرهن وكأنهن لم يكتفين بسحر الشيطان، فأضفن من عندهن سحرة جديدة يعجز عنه الشيطان، ومكر إبليس ومكرن فكان مكرهن أعظم وأشد أثرا وتأثيرة! ...
وفي سوق (السراي) حيث تباع الكتب، يقل رواد المكتبات عاما بعد عام، وتكاد وجوه الذين يرتادونه من هواة الكتب لا تتبدل إلا إذا مات أحدهم أو سافر إلى بلد آخر أو سكن بلدة أخرى.
وفي سوق (السراي) حيث تباع الأقمشة، يزداد الرواد عاما بعد عام من الجنسين اللطيف والخشن، وتكاد وجوه الذين يرتادونه تتبدل كل يوم أشخاصة وأزياء، ولعل زي الخنافس الذي أخذ يظهر بالتدريج في السوق ليس آخر الأزياء التي تتهادى فيه متحدية كل عرف وكل خلق کريم
وهكذا يتضاءل أثر العقل في قسم المكتبات من سوق السراي)، ويتضخم أثر العاطفة في قسم الأقمشة.