كان شابة قوية و سيما، ولم يكن متزوجا، ولا ممن يردعهم دين أو خلق أو تقاليد عن ارتياد مزالق الشيطان في الملاهي والحانات والنوادي الليلية، وكان له أصحاب من لذاته يأمرونه بالمنكر وينهونه عن المعروف.
والخلاصة: أنه كان شابا من شباب هذا العصر بما فيهم من شر كثير، وخير قليل، عقله فارغ من تعاليم الدين، وجيبه مليء بالمال، وله من وقته فراغ، وقد تعلم أن من متطلبات العصر التحرر من الفضيلة، والتظاهر بالرذيلة، وإلا كان متخلفة عن ركب الحضارة، متمسكا بالتخلف والجمود.
وما دام شباب أوربا مانعين مستهترين، فلابد من التمنع والاستهتار.
(2)
وقدم بغداد ذات خميس، فقصد داره واستراح فيها قليلا، ثم غادرها إلى سوق (السراي) حيث بدأ جولته في السوق كعادته.
وفي سوق السراي مكتبات للوراقين، ومحلات لبيع الأقمشة، ورواد المكتبات أكثرهم من الرجال، ورواد محلات الأقمشة أكثرهن من النساء.
والنساء الرائحات الغاديات في سوق (السراي)، الكاسيات