قال الطيبي (1) - رحمه الله -: إن حمل الدنيا على أعراضها وزهرتها فالخير إما مجرى على زعم من يرى فيها خيراً، أو يكون من باب: (أي الفريقين خير مقاما) (2)، وإن حمل على الإنفاق في سبيل الله ـ تعالى ـ فتكون هاتان الركعتان أكثر ثواباً منها، انتهى. (3)
وقال الشاه ولي الله الدهلوي في حجة الله البالغة: إنما كانتا خيراً منها؛ لأن الدنيا فانية، ونعيمها لا يخلو عن كدر النصب والتعب، وثوابهما باق غير كدر، انتهى. (4)
وقد استدل به: على أن ركعتي الفجر أفضل من الوتر، وهو أحد قولي الشافعي - رحمه الله -، ووجه الدلالة: أنه جعل ركعتي الفجر خيرًا من الدنيا وما فيها، وجعل الوتر خيرًا من حمر النعم، وحمر النعم جزء ما في الدنيا.
وأصح القولين عن الشافعي - رحمه الله -: أن الوتر أفضل. (5)
وقد استدل لذلك بما في صحيح مسلم - رحمه الله - من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا: ((أفضل الصلاة، بعد الصلاة المكتوبة: الصلاة في جوف الليل)) (6).
وَعَنْ عائشة - رضي الله عنها - أنها قَالَتْ: ((مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ 4 يُسْرِعُ إِلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَسْرَعَ مِنْهُ إِلَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ وَلاَ إِلَى غَنِيمَةٍ يَغْتَنِمُهَا)) (7).
(1) هو الحسين بن محمد بن عبد الله، شرف الدين الطيبي: من علماء الحديث والتفسير والبيان. الأعلام الزركلي، (2/ 256).
(2) سورة مريم (73).
(3) تحفة الأحوذي، كتاب: أبواب الصلاة، باب ما جاء في ركعتي الفجر من الفضل، (2/ 388).
(4) حجة الله البالغة، (2/ 24).
(5) المجموع شرح المهذب، (4/ 26)، ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (2/ 124).
(6) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: الصيام، باب: فضل صوم المحرم، برقم: (1136)، (2/ 821).
(7) أخرجه ابن حبان في صحيحه برقم: (2448)، وقال الألباني في التعليقات الحسان برقم: (2448)، (4/ 198): ((صحيح)).