قال الإمام النووي - رحمه الله -، بعد ذكره الركعات التي تُصلى قبل الصلوات وبعدها: ((كل هذا سنة وإنما الخلاف في المؤكد منه)) (1).
المطلب التاسع: الفصل بين الركعات ـ إذا صلى أربعًا ـ أهو بالتسليم أم التشهد؟:
عَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - أنه قَالَ: ((كَانَ النَّبِيُّ 4 يُصَلِّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى الترمذي - رحمه الله -: وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَاخْتَارَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنْ لاَ يُفْصَلَ فِي الأَرْبَعِ قَبْلَ الْعَصْرِ، وَاحْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ.
وَقَالَ إِسْحَاقُ: وَمَعْنَى أَنَّهُ يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِالتَّسْلِيمِ يَعْنِى: التَّشَهُّدَ.
وَرَأَى الشَّافِعِيُّ (2) وَأَحْمَدُ (3) - رحمهما الله - صَلاَةَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى يَخْتَارَانِ الْفَصْلَ فِي الأَرْبَعِ قَبْلَ الْعَصْرِ (4).
وقوله في الحديث: ((كان رسول الله 4 يصلي قبل العصر أربع ركعات)):
فيه دليل على استحباب أربع ركعات قبل العصر، ولا منافاة بينه وبين ما جاء أيضًا أنه 4 كان يصلي قبل العصر ركعتين؛ لأنَّ المراد أنه 4 كان أحيانًا
(1) المجموع شرح المهذب (4/ 8).
(2) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (2/ 130).
(3) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي (2/ 177).
(4) سبق تخريجه ص: (73).
وأبو داود في السنن، كتاب: التطوع، باب: الصلاة قبل العصر، برقم: (1273)، (1/ 490)، وقال الألباني: حسن.