تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(نَهَى عَنْ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ) قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ: إِنَّمَا نَهَى عَنْهُ مِنْ أَجْلِ مَا يُخَافُ أَنْ يَبْدُرَ مِنْ رِيقِهِ فَيَقَعَ فِيهِ فَرُبَّمَا شَرِبَ بَعْدَهُ غَيْرُهُ فَيَتَأَذَّى بِهِ.

(الْقَذَاةَ أَرَاهَا) أَيْ أُبْصِرُهَا فِي الإِنَاءِ الَّذِي فِيهِ الشَّرَابُ فَلا بُدَّ لِي أَنْ أَنْفُخَ فِي الشَّرَابِ لِتَذْهَبَ تِلْكَ الْقَذَاةُ

(فَقَالَ أَهْرِقْهَا) أَيْ فَأَرِقْ تِلْكَ الْقَذَاةَ عَنْ الشَّرَابِ وَلا تَنْفُخْ فِيهِ. قَالَ الْقَارِي. أَيْ بَعْضَ الْمَاءِ لِتَخْرُجَ تِلْكَ الْقَذَاةُ مِنْهَا , (فَقَالَ فَإِنِّي لا أَرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ) أَيْ بِتَنَفُّسٍ وَاحِدٍ أَيْ لا يَحْصُلُ لِي الرِّيُّ مِنْ الْمَاءِ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ فَلا بُدَّ لِي أَنْ أَتَنَفَّسَ فِي الشَّرَابِ.

قَالَ (فَأَبِنْ الْقَدَحَ) أَيْ أَبْعَدِهِ أَمْرٌ مِنْ الإِبَانَةِ (عَنْ فِيك) أَيْ عَنْ فَمِك , زَادَ فِي رِوَايَةٍ: " ثُمَّ تَنَفَّسْ ".

وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ الشُّرْبِ مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ لأَنَّهُ لَمْ يَنْهَ الرَّجُلَ عَنْهُ بَلْ قَالَ مَا مَعْنَاهُ إِنْ كُنْت لا تَرْوَى مِنْ وَاحِدٍ فَأَبِنْ الْقَدَحَ , وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ كَمَا عَرَفْت فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ , وَمُجَرَّدُ الْجَوَازِ لا يُنَافِي الْكَرَاهَةَ. (1)

- - - - - - -

النهي عن الشرب في آنية الذهب والفضة:

عن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى أَنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَ حُذَيْفَةَ فَاسْتَسْقَى فَسَقَاهُ مَجُوسِيٌّ فَلَمَّا وَضَعَ الْقَدَحَ فِي يَدِهِ رَمَاهُ بِهِ وَقَالَ: لَوْلا أَنِّي نَهَيْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلا مَرَّتَيْنِ كَأَنَّهُ يَقُولُ لَمْ أَفْعَلْ هَذَا وَلَكِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((لا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلا الدِّيبَاجَ وَلا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَنَا فِي الآخِرَةِ)) (2)

عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ((إِنَّ الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ)) (3)

عن أُمّ سَلَمَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((مَنْ شَرِبَ فِي إِنَاءٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارًا مِنْ جَهَنَّمَ)) (4)

- - - - - - -

الدعاء لمن أكل عندهم طعامًا:

عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ أَنَّ أَبَاهُ صَنَعَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا فَدَعَاهُ فَأَجَابَهُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ قَالَ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ وَبَارِكْ لَهُمْ فِيمَا رَزَقْتَهُمْ)) (5)

(1) تحفة الأحوذي.

(2) رواه البخاري في الأطعمة باب الأكل في إناء مفضض (5426)، ومسلم في اللباس والزينة (3849)، والترمذي في الأشربة (1799)، والنسائي في الزينة (5206)، وأبو داود في الأشربة (3235)، وابن ماجه في الأشربة (3405)، وأحمد (22340) والدارمي في الأشربة (2037).

(3) رواه البخاري في الأشربة (5637)، ومسلم في اللباس والزينة (3846)، وابن ماجه في الأشربة (3404)، وأحمد (25395)، ومالك في الجامع (1717)، والدارمي في الأشربة (2036).

(4) رواه مسلم في اللباس والزينة باب تحريم استعمال أواني الذهب والفضة (3847) وانظر التخريج السابق.

(5) رواه أحمد (17013)، ومسلم في الأشربة (3805)، والترمذي في الدعوات (3500)، وأبو داود في الأطعمة (3340)، وابن ماجه في الأطعمة (3266)، والدارمي في الأطعمة (1936).

آداب الطعام · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آداب الطعامص ٢٣