تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيعلم من المنجمين قال أبو عيسى ويعلم من قرائات زحل والمشتري في المثلثات وهم ايضا مختلفون في ذلك ويعلم أيضا من سفر قضاة بني اسرائيل وهو ايضا غير محصل. وأما ما یؤخذ عن المؤرخين قبل الاسلام فهو أيضا مضطرب لانهم كانوا يؤرخون من ابتداء ملك كل من يتملك منهم فكثرت ایتداآت تواريخهم قال حمزة الاصفهاني وفسدت تواريخهم بسبب ذلك فسادا لا مطمع في اصلاحه مع ما انضم إلى ذلك من بعد العهد و تغير اللغات كقدم الكتب المؤلفة في هذا الفن فصار تحقيق التواريخ القديمة بسبب ذلك متعذرا أو في غاية التعسرز

الأمر الثاني في معرفة نسخ التوراة وهى ثلاث نسخ السامرية والعبرانية واليونانية

أما السامرية

فتنبي أن من هبوط آدم الى الطوفان الفا و ثلمائة وسبع سنين وكان الطوفان لستمائة سنة خلت من عمر نوح وعاش آدم تسعمائة وثلاثين سنة باتفاق فيكون نوح على حكم هذه التوراة قد أدرك من عمر آدم فوق مائتى سنة فنوح قد أدرك جميع آبائه الى آدم وهذا غاية المنكر و تنبیء هذه النسخة أن من انقضاء الطوفان الى ولادة ابراهيم الخليل عليه السلام تسعمائة وسبعا وثلاثين سنة وان من ولادة ابراهم الى وفاة موسی خمسمائة وخمس وأربعين سنة فمن آدم الى وفاة موسى حينئذ الفان وسبع مائة وتسع وثمانون سنة وأما ما بين وفاة موسی وبین الهجرة ففيه مذهبان أحدهما اختيار المؤرخين والآخر اختيار المنجمين فاذا ضممنا إلى ذلك ما بين وفاة موسى والهجرة كان بين هبوط آدم وبین الهجرة على حكم اختيار المؤرخين و حکم توراة السامرية خمسة آلاف ومائة وسبع وثلاثون سنة وأما اختيار المنجمين فينقص عن هذه الجملة مائتين و تسعا وأربعين سنة فقد ظهر لك فساد هذه التوراة من كونها تقتضى ادراك نوح آدم و عيشه معه المدة الطويلة.

وأما التوارة العبرانية

فهي أيضا مفسودة وذلك انها تنبيء أن ما بين هبوط آدم و بين الطوفان الف وخمسمائة وست وخمسون سنة وبين الطوفان وبین ولادة ابراهيم مائتان واثنتان وتسعون سنة وعاش نوح بعد الطوفان ثلثمائة وخمسين سنة باتفاق فالتوراة العبرانية تنبيء ان نوحا أدرك من عمر ابراهيم الخليل ثمانيا وخمسين سنة وهذا أيضا غاية المنكر فان نوحا لم يدرك ابراهيم أصلا ولا يجوز ذلك لان قوم هود أمة نجمت بعد قوم نوح وأمة صالح نجمت بعد أمة هود وابراهيم وأمته بعد أمة صالح ومما يدل على ذلك قوله تعالى مخبرا عن هود فيما يعظ به قومه وهم قوم عاد واذكروا اذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة وكذلك أخبر الله تعالى عن صالح فيما يعظ به قومه وهم ثمود قال واذكروا اذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأ كم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتتحتون الجبال بيوتا فقد ظهر فساد هذه التوراة العبرانية بذلك وهي التوراة التي بيد اليهود الي زماننا هذا وعليها اعتمادهم ولنستوف ما تنبیء به

المختصر في أخبار البشر · الجزء ١ · الصفحة ٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر في أخبار البشرج ١ · ص ٤