تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

13

حلم إمام ورفقه , وليس من جهل أبغض إلى الله وأعم ضررا من جهل إمام وخرقه,وإنه من يأخذ بالعافية فيما بين ظهرانيه يعط العافية من فوقه .

قال:

[34]وحدثني داود بن أبي هند عن عامر قال: قال عبد الله بن عباس : دخلت على عمر حين طعن فقلت : أبشر بالجنة يا أمير المؤمنين أسلمت حين كفر الناس , وجاهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خزله الناس , وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنك راض , ولم يختلف في خلافتك اثنان , وقتلت شهيدا .

فقال: أعد علي . فأعدت عليه .

فقال عمر : والله الذي لا إله غيره لو أن ما في الأرض من صفراء وبيضاء لي لافتديت به من هول المطلع .

قال:

[35]وحدثني بعض أشياخنا عن عبد الملك بن مسلم عن عثمان بن عطاء الكلاعي عن أبيه قال: خطب عمر الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " أما بعد فإني أوصيكم بتقوى الله الذي يبقى ويهلك من سواه , الذي بطاعته ينتفع أولياؤه وبمعصيته يضر أعداؤه , فإنه ليس لهالك هلك معذرة في تعمد ضلالة حسبها هدى , ولا في ترك حق حسبه ضلالة .

وأن أحق ما تعهد الراعي من رعيته تعهدهم بالذي لله عليهم في وظائف دينهم الذي هداهم الله له.

وإنما علينا أن نأمركم بما أمركم الله به من طاعته وأن ننهاكم عما نهاكم الله عنه من معصيته , وأن نقيم أمر الله في قريب الناس وبعيدهم ولا نبالي على من كان الحق.

ألا وإن الله فرض الصلاة وجعل لها شروطا , فمن شروطها : الوضوء والخشوع والركوع والسجود .

واعلموا أيها الناس أن الطمع فقر وأن اليأس غنى , وفي العزلة راحة من خلطاء السوء . واعلموا أنه من لم يرض عن الله فيما كره من قضائه لم يؤد إليه فيما يحب كنه شكره .

واعلموا أن لله عبادا يميتون الباطل بهجره ويحيون الحق بذكره رغبوا فرغبوا ورهبوا فرهبوا , إن خافوا فلا يأمنوا , أبصروا من اليقين ما لم يعاينوا فخلصوا بما لم يزايلوا . أخلصهم الخوف فهجروا ما ينقطع عنهم لما يبقى عليهم , الحياة عليهم نعمة والموت لهم كرامة .

الخراج · الصفحة ١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الخراجص ١٣