تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

12

قد انتفخت أجوافهم وطمحت أبصارهم وأحب كل امرئ منهم لنفسه وإن لهم لحيرة عند زلة واحد منهم , فإياك أن تكونه .

واعلم أنهم لن يزالوا منك خائفين ما خفت الله , ولك مستقيمين ما استقامت طريقتك . هذه وصيتي وأقرأ عليك السلام .

قال:

[31]وحدثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن عبد الله القرشي عن عبد الله بن حكيم قال: خطبنا أبو بكر رضي الله عنه فقال:

أما بعد فإني أوصيكم بتقوى الله ,وأن تثنوا عليه بما هو أهله , وأن تخلطوا الرغبة بالرهبة وتجمعوا الإلحاف بالمسئلة فإن الله تعالى أثنى على زكريا وأهل بيته فقال تعالى :﴿إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين[الأنبياء : 90﴾.

ثم اعلموا عباد الله أن الله تعالى قد ارتهن بحقه أنفسكم وأخذ على ذلك مواثيقكم واشترى منكم القليل الفاني بالكثير الباقي، وهذا كتاب الله فيكم لا تفنى عجائبه ولا يطفأ نوره , فصدقوا بقوله , واستنصحوا كتابه , واستبصروا منه ليوم الظلمة فإنما خلقتم للعبادة ووكل بكم الكرام الكاتبون يعلمون ما تفعلون .

ثم اعلموا عباد الله أنكم تغدون وتروحون في أجل قد غيب عنكم علمه , فإن استطعتم أن تنقضي الآجال وأنتم في عمل لله فافعلوا , ولن تستطيعوا ذلك إلا بالله . فسابقوا في ذلك مهل آجالكم قبل أن تنقضي فيردكم إلى أسوأ أعمالكم , فإن أقواما جعلوا آجالهم لغيرهم ونسوا أنفسهم , فأنهاكم أن تكونوا أمثالهم . فالوحا الوحا، النجا النجا , فإن وراءكم طالبا حثيثا أمره سريع .

قال أبو يوسف :

[32] وحدثني أبو بكر بن عبد الله الهزلي عن الحسن البصري أن رجلا قال لعمر بن الخطاب : اتق الله يا عمر ( وأكثر عليه ) فقال له قائل : اسكت فقد أكثرت على أمير المؤمنين . فقال له عمر : دعه , لا خير فيهم إن لم يقولوها لنا , ولا خير فينا إن لم نقبل . وأوشك أن يرد على قائلها .

قال:

[33] وحدثني عبيد الله بن أبي حميد عن أبي المليح بن أبي اسامة الهزلي قال: خطب عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: أيها الناس إن لكم علينا حق النصيحة بالغيب والمعونة على الخير . أيها الرعاء إنه ليس من حلم أحب إلى الله ولا أعم نفعا من

الخراج · الصفحة ١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الخراجص ١٢