تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يوم القيامة بعد أن يشفع النبيون والصالحون ويخرجون من شاءوا يأمرهم: ﴿أن أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال حبة من إيمان، ثم يتحنن بعد ذلك، فيقول لهم: أخرجوا من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان﴾ فهناك أناس يجتازون الصراط كالبرق الخاطف، أو كمثل السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، فهؤلاء إيمانهم ليس كمثل إيمان من يحاسب ويجتاز الصراط ماشياً أو راجلاً -مثلاً- وهذا الذي يجتاز الصراط راجلاً ويدخل الجنة بسلام، ليس مثل من يشفع فيه النبيون، ومن يشفع فيه النبيون وينجو أول الأمر ليس مثل الذي يعيد الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى النبيين والصالحين ويقول: ﴿أخرجوا من كان في قلبه مثقال شعيرة﴾ وصاحب الشعيرة أكثر إيماناً ممن في قلبه مثقال الذرة، والذي في قلبه مثقال الذرة أكثر إيماناً من الذي في قلبه أدنى أدنى مثقال ذرة .. وهكذا.

فهذا يدل على الزيادة والنقصان، وهذا مما أجمع عليه أهل السنة والجماعة، أما المرجئة والخوارج فأنكروا الزيادة والنقصان معاً، وقالوا: النقص شك، والشك كفر، فلا يزيد ولا ينقص؛ لأن الإيمان هو حقيقة أو ماهية واحدة مشتركة، ومما يرد به عليهم في هذه المسألة المهمة أن نقول لهم: إن الإيمان لا يمكن أن يكون حقيقة واحدة مشتركة، بل هو حقيقة مركبة، كما يقول أهل السنة والجماعة، والفرق بين هذا وذاك أننا إذا قلنا: إن الإيمان حقيقة واحدة؛ فمعنى هذا أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أول الإسلام، في الوقت الذي لم ينزل فيه إلا التوحيد، لم يزد إيمانهم عنه آخر الإسلام، فقد نزل التوحيد أولاً، ثم نزلت الصلاة، ثم أخذت الشرائع تنزل ركناً ركناً، وفريضة فريضة، حتى قال الله تبارك وتعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [المائدة:3] فمن مات

حقيقة الإيمان والكفر · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حقيقة الإيمان والكفرص ٢٢