تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فحتى لو قالها كذباً، فحسابه على الله، لكن إن امتنع عن أداء الصلاة بالمرة حتى يقتل، لا يكون هذا مسلماً أبداً.

وأما الخوارج، فالرد عليهم أوضح من ذلك، نقول لهم: إذا قلتم أن كل من ترك فريضة أو واجباً من واجبات الإيمان، فقد خرج من الإسلام بالكلية، فأنتم كمن يتصور أن من قطع من هذه الشجرة غصناً، فكأن الشجرة لا وجود لها، وكأنه قد اجتثها من أسفلها ولم يبقِ منها أي شيء.

ولعل بضرب هذه الأمثلة، وهي أمثلة قرآنية ونبوية، يكون قد اتضح الكلام على حقيقة الإيمان، وتلازم ظاهر الإيمان بباطنه، وتلازم القول بالعمل، وهي أن الحقيقة المركبة من هذه الأربعة، يتكون منها الإيمان الذي هو الإيمان الكامل.

الأدلة على أن الإيمان يزيد وينقص

الإيمان يكون الناس فيه على درجات، لأنه يزيد وينقص، والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة منها قوله تعالى: لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَعَ إِيمَانِهِمْ [الفتح:4] وكمثل قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن النساء أنهن: ﴿ناقصات عقل ودين﴾ والإمام البخاري في كتاب الإيمان من صحيحه، جمع على مذهب أهل السنة والجماعة أدلة كثيرة وأحاديث صحيحة، تدل جميعاً على أن الإيمان عمل وعلى أن العمل إيمان، وذكر زيادته ونقصانه.

ومن أعظم الأدلة والأحاديث الدالة على أن الإيمان يزيد وينقص حديث الشفاعة، وهو حديث صحيح ورد عن أنس وجابر وحذيفة وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري، أن الله

حقيقة الإيمان والكفر · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حقيقة الإيمان والكفرص ٢١