فكيف فهم السلف وكيف قالوا: إن الإيمان حقيقة مركبة من القول ومن العمل جميعاً.
نقول: فهموا ذلك من حديث جبريل، فقد ورد في روايات صحيحة له، أنه جاء رجل في آخر عُمْرِ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقال الحافظ ابن حجر: ' إن ذلك يحتمل أن يكون بعد حجة الوداع وقبيل وفاته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ' وهو جبريل عليه السلام ليعلم المؤمنين دينهم، كما قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -في آخر الحديث-: ﴿هذا جبريل جاءكم يعلمكم دينكم﴾ لأن هذا آخر مجلس تذكر فيه هذه المعاني بعد اكتمال الفرائض.
وأما حديث وفد عبد القيس -مثلاً- لم يُذكر فيه إلا الشهادتان والصلاة والزكاة فقط، لكن حديث جبريل ذكر الخمسة الأركان الظاهرة، وذكر الستة الأركان الباطنة.
فقال للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أخبرني ما الإسلام؟ فقال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان وحج البيت﴾ فذكر الأركان الخمسة في جواب قوله: ما الإسلام؟ ثم لما ﴿قال: ما الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره﴾ وفي رواية صحيحة على شرط مسلم -رواها ابن مندة - قال له جبريل بعد أن ذكر أركان الإسلام: ﴿فإذا فعلت ذلك فأنا مسلم؟ قال: نعم -وقال له بعد أن ذكر أركان الإيمان- فإذا فعلت ذلك فأنا مؤمن؟ قال: نعم﴾ وفهم الإمام أحمد من ذلك تكفير من ترك ركناً من أركان الإسلام أو ركناً من أركان الإيمان، قال: ' ومن قال إنه يكون مؤمناً وإن لم يعمل شيئاً، فقد عاند الحديث ' فهو يقول: من قال: إن الرجل يكون مؤمناً بالتصديق القلبي الباطن فقط فقد عاند الحديث، ألم تره يقول: فإن فعلت ذلك فأنا مسلم، فإن فعلت ذلك فأنا مؤمن، فالصحابة رضوان الله تعالى عليهم وأهل السنة والجماعة -أيضاً- فهموا من هذا أن الإيمان قول وعمل: القول