تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي حديث شعب الإيمان السابق: ﴿الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان﴾ فأعلاها هو هذه الشهادة وهذه الكلمة العظيمة التي هي تحوي جميع أعمال الإيمان القلبية الظاهرة والباطنة، وأدناها هو عمل من أيسر العمل وأهونها ولكنه مع ذلك يعتبر شعبة من الإيمان.

فيتبين من مجموع ذلك أن الإيمان فعلاً هو قول وعمل، وهذه هي التي عبر عنها العلماء بأن الإيمان حقيقة مركبة من القول والعمل.

فالإيمان مركب من هذين الجزأين، كما تتركب حقيقة الإنسان من الروح ومن الجسد، فلا يمكن أن نتصور وجود روح بدون جسد، ونقول: هذا إنسان له روح بدون جسد، ولا يمكن أن يكون هناك جسد بدون روح.

فأما الجسد بدون روح فهذا هو المنافق الذي يعمل أعمال الإسلام، ولكن لا إيمان في قلبه بهذا الدين، فهذا جسد بدون روح، فهم يصلون ويزكون ويجاهدون، ويعملون أعمال الإيمان، ولكنها بدون الإيمان القلبي، فهذه الأعمال الظاهرة هي كالجسد بدون روح، وأما وجود روح بدون جسد، فهذا لا يتصور أصلاً، أي لا يتصور أن يوجد الإيمان الباطن الحقيقي في القلب، ولا يظهر أبداً أثر له على الجوارح، فهذا من المحال مطلقاً، وفي هذا أعظم الرد على من يقول: إن الإيمان هو مجرد التصديق القلبي، حتى وإن لم يعمل الإنسان أي عمل من أعمال الإيمان، كما قالت بذلك الجهمية وتبعهم سائر فرق المرجئة إلى عصرنا الحاضر، وهذا موجودٌ في كل كتبهم: أن الإيمان عندهم -فقط- هو التصديق القلبي.

حقيقة الإيمان والكفر · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حقيقة الإيمان والكفرص ١٢