الادب مقياسا للذين انتفعوا بالحضارة الحديثة او لم ينتفعوا بها فالذين تلهيهم مظاهر الحضارة عن انفسهم حين تلهيهم عن ادبهم القديم لم يفهموا الحضارة الحديثة ولم ينتفعوا بها ولم يفهموها على وجهها وانما اتخذوا منها صورا واشكالا وقلدوا اصحابها تقليد القردة لا اكثر ولا اقل والذين تلفتهم الحضارة الحديثة الى انفسهم وتدفعهم الى احياء قديمهم وتملأ نفوسهم ايمانا بان لا حياة لمصر الا اذا عنيت بتاريخها القديم وبتاريخها الاسلامي وبالادب العربي قديمه وحديثه عنايتها بما يمس حياتها اليومية من ألوان الحضارة الحديثة هم الذين انتفعوا وهم الذين فهموا وهم الذين ذاقوا وهم القادرون على ان ينفعوا في اقامة الحياة الجديدة على اساس متين وهذه الشهادة من احد الاساتذة الكبار الذين سنوا لمن بعدهم السنن في الحياة الادبية وفي مناهج تفكيرها شهادة مهمة جدا لتاريخ الحياة الثقافية التي امتدت بعدهم الى يومنا هذا بل هي تكشف عن جذور التدمير المفزع الذي يشمل اليوم المجتمع العربي كله حيث تنطق العربية لا بل حيث يدين غير العرب بالاسلام ويوجب عليهم اسلامهم ان يضعوا العربية في المقام الاول لان اسلامهم لا يكون اسلاما
رسالة في الطريق إلى ثقافتنا · الصفحة ١٨٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
رسالة في الطريق إلى ثقافتناص ١٨٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي