تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مما وقفوا عليه من كنوز العلم في دار الإسلام، يفسِّرون لهم رموزها، ويترجمون لهم ما استطاعوا فهمه منها، ثم إطلاع رهبان الكنيسة وملوكها على ما عملوا ولاحظوا من أحوال المسلمين، (انظر ما سلف الفقرة: 16، ص 48).

= أما عند انبثاق اليقظة واستحكام أمرها، حين صارت ضوءاً شاملاً يسري في جماهير غفيرة متنوعة الأهداف والأهواء والأغراض، فقد هبَّت أفواج منها زاحفة زحفاً متتابعاً على دار الإسلام وغير دار الإسلام، مصعدة في طريقها إلى التفوق والغلبة والانتشار، بلا قرن، (أي نظير)، يكافئها في اليقظة والتنبه والتصميم، يصدُّها ويكفكف من غلوائها، ويعوق من زحفها = وعندئذ أيضاً كان «الاستشراق» قد كسب هو أيضاً يقظة فائقة، وبصيرة نافذة، وتنبُّهاً لامعاً، وتكونت الطبقة الأولى من «المستشرقين» الجادين النابهين، التي سوف ترثها طبقة أساطين «الاستشراق» ودهاقينه الكبار، (" الدهقان " وجمعه " دهاقين ": الرج الحديث الماضي القوي على التصرُّف)، فهؤلاء جميعاً الذين وقع عليهم العبء الأكبر في تيسير الأمر للزحوف الأوربية المتتابعة المستمرة التي اقتحمت دار الإسلام فاستعمرها، وغيَّرت وجه الحياة فيها تغييراً بعيد الغور، لم يزل سارياً إلى يومنا هذا كما سترى.

18 - ينبغي أن يكون بيِّناً لك أنَّ أوربة عند استواء يقظتها، أدركت إدراكاً واضحاً أنَّ الذي بلغته قد ضمن لها التفوق الحاسم، وأنها مقبلة على زحف شامل يخترق قلب دار الإسلام، لا يقعقعه السلاح، بل بوسائل أخر أمضى من وقع السلاح، أدرك ذلك ساستها ورُهبانها وعلماؤها وعامة جماهيرها المثقفة. هذا الزحف الصامت المصمم الخفي الوطء، سوف يضم ألوفاً مؤلفة من أشتاب الناس، ما بين تاجر وصانع

رسالة في الطريق إلى ثقافتنا · الصفحة ٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة في الطريق إلى ثقافتناص ٧٥