هذا الشاب او هذا الشيخ الذي اقبل من اوربة يحمل الدرجات الجامعية ويحسن الرطانة باحدى اللغات الاجنبية يجلس اليك والى غيرك منتفخا متنفشا مؤمنا بنفسه وبدرجاته وبعلمه الحديث او ادبه الحديث ثم يتحدث اليك كأنه ينطق بوحي ابولون فيعلن اليك في حزن وجزم ان امر القديم قد انقضى وان الناس قد أظلهم عصر التجديد وان الادب القديم يجب ان يترك للشيوخ الذين يتشدقون بالالفاظ ويملأون أفواههم بالقاف والطاء وما أشبهها من الحروف الغلاظ وان الاستمساك بالقديم جمود والاندفاع في الحياة الى امام هو التطور وهو الحياة وهو الرقي هذا الشاب وامثاله ضحية من ضحايا الحضارة الحديثة لانه لم يفهم هذه الحضارة على وجهها ولوقد فهمها لعلم انها لا تنكر القديم ولا تنفر منه ولا تنصرف عنه وانما تحببه وترغب فيه وتحث عليه لانها تقوم على اساس منه متين هذا الشاب ضحية من ضحايا الحضارة الحديثة او من ضحايا جهل الحضارة الحديثة وشره ليس مقصورا عليه وانما يتجاوزه الى غيره من الناس فهو يتحدث وهو يعلم وهو يكتب وهو في هذا كله ينفث السم ويفسد العقول ويمسخ في نفوس الناس المعنى الصحيح لكلمة التجديد فليس التجديد في اماته القديم وانما التجديد في احياء القديم واخذ ما يصلح منه للبقاء واكاد اتخذ الميل الى اماته القديم او احيائه في
رسالة في الطريق إلى ثقافتنا · الصفحة ١٨٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
رسالة في الطريق إلى ثقافتناص ١٨٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي