قصة إسلامه (1) - رضي الله عنه -:
تعد رواية الإمام مسلم في قصة إسلام أبي ذر - رضي الله عنه - من أوثق الروايات وأشملها للجوانب المتعددة التي تضمنتها قصة إسلام هذا الصحابي الجليل.
وفيها يحدثنا أبو ذر نفسه عن جوانب من شخصيته وطبيعة حياته وحياة قومه، وشيء من عادات الجاهلية فيقول: خرجنا من قومنا غفار، وكانوا يحلون الشهر الحرام، فخرجت أنا وأخي أُنَيس وأمُّنا، فنزلنا على خالٍ لنا، فأكرمنا خالُنا وأحسن إلينا، فحسدنا قومه فقالوا: إنك إذا خرجت عن أهلك خالف إليهم أنيسٌ (2)، فجاء خالنا فنثا (3) علينا الذي قيل له، فقلت: أما ما مضى من معروفك فقد كدَّرته (4)، ولا جماع لك فيما بعد، فقرّبنا صرمتنا (5)، فاحتملنا عليها، وتغطى خالنا ثوبه فجعل
(1) (*) اعتمدنا في معظم شرح الغريب على شرح الإمام النووي لصحيح مسلم.
(2) أي خلا بامرأة خاله.
(3) أي: أشاعه وأفشاه.
(4) أي: أفسدته.
(5) الصرمة: هي القطعة من الإبل وتطلق أيضاً على القطعة من الغنم.