تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يبكي، فانطلقنا حتى نزلنا بحضرة مكة، فنافر (1) أنيسٌ عن صرمتنا وعن مثلها، فأتيا الكاهن، فخيَّر أنيساً، فأتانا أنيسٌ بصرمتنا ومثلها معها.

قال أبو ذر: وقد صليت يا ابن أخي قبل أن ألقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بثلاث سنين، قلت لمن؟ قال: لله، قلت: فأيت توجَّه؟ قال: أتوجه حيث يوجهني ربي، أصلي عشاء حتى إذا كان من آخر الليل أُلقيت كأني خفاء (2) حتى تعلوني الشمس.

فقال أُنَيس: إن لي حاجةً بمكة فاكفني، فانطلق أنيس حتى أتى مكة، فراث عليَّ (3)، ثم جاء فقلت: ما صنعت؟ قال: لقيت رجلًا بمكة على دينك، يزعم أن الله أرسله، قلت: فما يقول الناس؟ قال: يقولون شاعر، كاهن، ساحر، وكان أُنَيسٌ أحد الشعراء.

(1) قال النووي: قال أبو عبيد وغيره: المنافرة: المفاخرة والمحاكمة، فيفخر كل واحد من الرجلين على الآخر، ثم يتحاكمان إلى رجل ليحكم أيهما خير وأعزُّ نفراً (نووي 16/ 27).

(2) قال النووي: الخفاء هو الكساء وجمعه أخفية، ككساء وأكسية مسلم بشرح النووي (16/ 28).

(3) فراث عليَّ: أي أبطأ.

أبو ذر الغفاري معالم على طريق الإتباع · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أبو ذر الغفاري معالم على طريق الإتباعص ٢٩