حدثنا إبراهيم بن هلال، أخبرنا علي بن الحسن بن شقيق، أخبرنا الحسين بن واقد، حدثني أبو غالب، حدثني أبوأمامة قال: جاء علي إلى النبي - ﷺ - فقال: يا نبى الله، ادفع إلينا خادمًا. قال: "اذهب فإن في البيت ثلاثة، فخذ أحد الثلاثة" فقال: يا نبي الله، اختر لي. قال: "اختر لنفسك" قال يا نبي الله اختر لي. قال: "اختر لنفسك" قال: يا رسول الله، اختر لي. قال: "اذهب، فإن في البيت ثلاثة، منهم غلام قد صلى فخذه، ولا تضربه فإنا قد نهينا عن ضرب أهل الصلاة".
قال البيهقي (١) رضي الله عنه: وفي الدلالة على عظم أمر الصلاة أن الله -عز اسمه- ما ذكر الصلاة مع غيرِها إلا قدم الصلاة عليه، فقال: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ (٢).
وقال: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (٣) إلى غير ذلك من الآيات.
وقد ذكر الله ﷻ الإيمان والصلاة ولم يذكر معهما غيرهما دلالة بذلك على اختصاص الصلاة بالإيمان فقال: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾ (٤) أي فلا هو صدق رسول الله - ﷺ - فأمن به ولا صلى.
وقال: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ﴾ (٥) ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ (٦).
فوبخهم على ترك الصلاة كما وبخهم على ترك الإيمان. وقد ذكر الله -ﷻ- الصلاة وحدها دلالة بذلك على أنها عماد الدين (٧) فذكر في أنبياء المتقدمين، ومدحهم بأنهم كانوا: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ (٨).
(١) راجع "المنهاج"، (٢/ ٢٩٢، ٢٩٣).
(٢) سورة البقرة (٢/ ٣) وفي ا لأصل و(ن) زالذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة" وهو خطأ.
(٣) سورة البقرة (٢/ ٤٣) وجاء في غيرها من السور.
(٤) سورة القيامة (٧٥/ ٣١).
(٥) سورة المرسلات (٧٧/ ٤٨).
(٦) سورة المرسلات (٧٧/ ٥٠).
(٧) في النسختين عماد الأعمال الدين والتصحيح من "المنهاج".
(٨) سورة مريم (١٩/ ٥٨).