تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال (١) وأنا أبو عبد الله بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء، أخبرنا أبو النعمان محمد بن الفضل، قالا: أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن كنانة بن نعيم العدوي، عن أبي برزة الأسلمي أن جليبيبا كان امرأ من الأنصار كان يدخل على النساء ويتحدث إليهن قال أبو برزة فقلت لامرأتي اتقوا الله لا يدخلن عليكم جليبيب.

قال: وكان أصحاب النبي - ﷺ - إذا كان لأحدهم أيم لم يزوجها حتى يعلم لرسول الله - ﷺ - فيها حاجة أم لا. فقال رسول الله - ﷺ - ذات يوم لرجل من الأنصار: "يا فلان زَوِّجْني ابنتَك" قال: نعم ونعمة عين. قال: "إنّي لست لِنفسي أريدُها" قال: فلمن؟ قال؟ "لجِليْبيب" قال: يا رسول الله! حتى أستأمر أمها.

فأتاها فقال: إن رسول الله - ﷺ - يخطب ابنتك، قالت: نعم ونعمة عين زوج رسول الله - ﷺ -. قال: إنه ليس لنفسه يريدها قالت: فلمن؟ قال: لجليبيب. قالت: حلقى (٢) ألجليبيب إنيه ألجليبيب إنيه، ألجيبيب إنيه! لا لعمر الله لا أزوج جليبيبا فلما قام أبوها ليأتي النبي - ﷺ - قالت الفتاة من خدرها: من خطبني إليكما؟ قالا رسول الله - ﷺ - قالت:

أفتردون على رسول الله - ﷺ - أمره؟ ادفعوني إلى رسول الله - ﷺ - فإنه لن يضيعني. فذهب أبوها إلى رسول الله - ﷺ - فقال: شأنك بها، فزوجها جليبيبا.

(١) أي الحاكم أبو عبد الله.

• كنانة بن نُعيم العدوي، أبو بكر البصري ثقة. من الرابعة (م د س).

(٢) "حلقي" يقال "عقرى حلْقَى" أي عقرها الله وحلقها يعني أصابها وجع في حلقها خاصة.

وقوله "إنيه" قال ابن الأثير: قد اختلف في ضبط هذه اللفظة اختلافا كثيرا. فرويت بكسر الهمزة والنون وسكون الياء وبعدها هاء. ومعناها إنها لفظة تستعملها العرب في الإنكار. يقول القائل: جاء زيد، فتقول أنت: أزيد إنيه! كأنك استبعدت مجيئه.

وحكى سيبويه أنه قيل لأعرابي سكن البلد: أتحرج إذا أخصبت البادية؟ فقال: أأنا إنيه؟ يعني: أتقولون لي هذا القول وأنا معروف بهذا الفعل، كأنه أنكر استفهامهم إياه.

ورُويت أيضًا بكسر الهمزة وبعدها باء ساكنة ثم نون مفتوحة وتقديرها: "الجليبيب ابنتي"؟ فأسقطت الياء ووقفت عليها بالهاء. قال أبو موسى: وهو في "مسند" أحمد بن حنبل بخط أبي الحسن بن فرات، وخطه حجة. وهو هكذا معجم مقيد في مواضع، ويجوز أن لا يكون قد حذف الياء، وإنما هي ابنة، نكرة. أي أتزوّج جُليبيبا ببنت: تعني أنه لا يصلح أن يُزوج ببنت. إنما يزوج مثله بامة استنقاصا له، وقد رُويت مثل هذه الرواية الثالثة بزيادة ألف ولام للتعريف. أي: الجُليبيب الابنة. ورُويت: الجليبيب الأمة؟ تريد الجارية، كناية عن بنتها.

ورواه بعضهم أمية أو آمنة على أنه اسم البنت. من "النهاية" (١/ ٧٨ - ٧٩).

شعب الإيمان - ط الرشد · الجزء ٣ · الصفحة ١١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شعب الإيمان - ط الرشدج ٣ · ص ١١٥