تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها قوله عز وجل: ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ٠ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ (١).

فجعل النشاة الأولى دليلًا على جواو النشاة الآخرة لأنها في معناها ثم قال: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ﴾ (٢).

فجعل ظهور النار على حرها ويبسها من الشجر الأخضر علما نداوته ورطوبته (دليلًا) (٣) على جواز خلقه الحياة في (٤) الرمة البالية والعظام النخرة. وقد نبهنا الله عز وجل في غير آية من كتابه على إحياء الموتى بالأرض، تكون حية تنبت وتنمى وتثمر ثم تموت فتصير إلى أن لا تنبت، وتبقى خاشعة جامدة (٥)، ثم يحييها فتصير إلى أن تنبت وتنمي، وهو الفاعل لحياتها وموتها، ثم حياتها، فإذا قدر على ذلك لم يعجز أن يميت الإنسان، ويسلبه معاني الحياة، ثم يعيدها إليه، ويجعله كما كان.

ونبهنا بإحياء النطفة التي هي ميتة، وخلق الحيوان منها على قدرته على إحياء الموتى فقال عز وجل: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ﴾ (٦).

يعني نطفًا في الأصلاب والأرحام، فخلقكم منها بشرَا تنتشرون.

وقال تعالى: ﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ. فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ. إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ. فَقَدَرْنَا (٧) فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾ (٨).

(١) سورة يس (٣٦/ ٧٨).

(٢) نفس السورة (٣٦/ ٨٠).

(٣) في الأصل غير واضحة. وفي (ن) والمطبوعة "ورطوبته جواز على جواز خلقه".

(٤) كذا في الأصل وهو الصواب "في (ن) والمطبوعة "من الرمة".

(٥) كذا بالجيم وفي اللغة: أرض جماد إذا لم يصبها المطر، ولا يكون شيء فيها. وأرض هامدة (بالهاء) جافة ذات تراب لا نبات فيها.

وفي المطبوعة "خامدة" بالخاء.

(٦) سورة البقرة (٢/ ٢٨).

(٧) في المطبوعة "قادرنا" مصحفا.

(٨) سورة المرسلات (٧٧/ ٢٠ - ٢٣).

شعب الإيمان - ط الرشد · الجزء ١ · الصفحة ٤١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شعب الإيمان - ط الرشدج ١ · ص ٤١٢