مَجِيءُ رُسُلِ اللَّهِ بِالْعَذَابِ
٧ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، قَالَ: قَالَ جُنْدُبٌ: قَالَ حُذَيْفَةُ رحمه الله: لَمَّا أُرْسِلَتِ الرُّسُلُ إِلَى قَوْمِ لُوطٍ لِيُهْلِكُوهُمْ، قِيلَ لَهُمْ: لَا تُهْلِكُوا قَوْمَ لُوطٍ حَتَّى يشهد عليهم لوط ثلاث مرات وطريقهم على إبراهيم قال: فَأَتَوْا إِبْرَاهِيمَ عليه السلام فَبَشَّرُوهُ بِمَا بَشَّرُوهُ ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾ [هود: ٧٤] قَالَ: كَانَ مُجَادَلَتُهُ إِيَّاهُمْ أَنْ قَالَ لَهُمْ: إِنْ كَانَ فِيهِمْ خَمْسُونَ أَتُهْلِكُونَهُمْ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ فِيهِمْ أَرْبَعُونَ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَثَلَاثُونَ؟ قَالُوا: لَا، حَتَّى انْتَهَى إِلَى عَشَرَةٍ، وَخَمْسَةٍ - شَكَّ سُلَيْمَانُ - فَأَتَوْا لُوطًا عليه السلام، وَهُوَ فِي أَرْضٍ يَعْمَلُ فِيهَا فَحَسَبَهُمْ ضَيْفًا، فَأَقْبَلَ بِهِمْ حِينَ أَمْسَى إِلَى أَهْلِهِ فَأَمْسَوْا مَعَهُ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: مَا تَرَوْنَ مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ؟ قَالُوا: مَا يَصْنَعُونَ؟ قَالَ: مَا مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَشَرَّ مِنْهُمْ، قَالَ: فَانْتَهَى بِهِمْ إِلَى أَهْلِهِ، فَانْطَلَقَتِ الْعَجُوزُ السُّوءُ امْرَأَتُهُ فَأَتَتْ قَوْمَهُ، فَقَالَتْ: لَقَدْ تَضَيَّفَ لُوطًا قَوْمٌ مَا رَأَيْتُ قَطُّ أَحْسَنَ وُجُوهًا، وَلَا أَطْيَبَ رِيحًا مِنْهُمْ، فَأَقْبَلُوا يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ حَتَّى دَفَعُوا الْبَابَ، حَتَّى كَادُوا أَنْ يَغْلِبُوهُ عَلَيْهِمْ، فَمَالَ مَلَكٌ بِجَنَاحِهِ فَصَفَقَهُ دُونَهُمْ، ثُمَّ أَغْلَقَ ⦗٣٩⦘ الْبَابَ، ثُمَّ عَلَوُا الْجِدَارَ فَعَلَوْا مَعَهُ، ثُمَّ جَعَلَ يُخَاطِبُهُمْ: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود: ٧٨] حَتَّى بَلَغَ ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠] ﴿قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ﴾ [هود: ٨١] فَقَالَ حِينَ عَلِمَ أَنَّهُمْ رُسُلُ اللَّهِ قَالَ: فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْهُمْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ إِلَّا عَمِيَ قَالَ: فَبَاتُوا بِشَرِّ لَيْلَةٍ عُمْيًا يَنْتَظِرُونَ الْعَذَابَ، قَالَ: وَسَارَ بِأَهْلِهِ وَاسْتَأْذَنَ جِبْرِيلُ عليه السلام فِي هَلَكَتِهِمْ فَأُذِنَ لَهُ، فَارْتَفَعَتِ الْأَرْضُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا فَعَلَا بِهَا حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا نُبَاحَ كِلَابِهِمْ، وَأَوْقَدَ تَحْتَهَا نَارًا، ثُمَّ قَلَبَهَا بِهِمْ، قَالَ: فَسَمِعَتِ امْرَأَتُهُ الْوَجْبَةَ وَهِيَ مَعَهُ فَالْتَفَتَتْ فَأَصَابَهَا الْعَذَابُ