تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قيل له: لا فصل بين أن يضحِّي قبل الصلاة، وبين أن يصلِّي (١) بعد الصلاة قبل ذبح الإمام؛ لأنَّ ذبحه قبل الصلاة هو قبل ذبحِ الإمام، وكذلك هو بعد الصلاة إذا كان قبل ذبح الإمام؛ لأنَّ عليه أن يقتدي في الصلاة بفعل الإمام، فلو صلَّاها قبله لم تجزه، وكذلك الذبح مثله، إذا ذبح قبل لم يجزه، وقد فُسِّرَ ذلك في حديث مالكٍ، أنَّ أبا بردة ذبح قبل أن يذبح النبيُّ ﷺ.

•••

[٩٧٢] مسألة: قال: ولا يضحِّي أحدٌ ليلًا، ومن ضحَّى بليلٍ فليعد ضحيته؛ لأنَّ الله سبحانه قال: ﴿فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [الحج:٢٨]، ولم يذكر الليالي (٢).

• قد احتجَّ مالكٌ لذلك بقوله تبارك وتعالى: ﴿فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾، أي: اذبحوا الهدي في أيامٍ معلوماتٍ، لقوله تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا﴾ [الحج:٢٨]، فذكر الله سبحانه الذبح في الهدايا في الأيام دون الليالي، فلا يجوز أن يُذْبَحَ هدي ولا ضحيةٌ ولا شيءٌ مما يُتَقرب به إلى الله عز وجل بالليل؛ لوصف الله سبحانه ذلك كله في النهار، ولفعل النبيِّ ﷺ ذلك كلّه بالنهار دون الليل.

ولو جاز أن يذبح ذلك بالليل مع ذكر الله عز وجل إياه بالنهار، لجاز أن ينفر الإنسان من منىً بالليل، وإن كان الله تبارك وتعالى ذكر النفر بالنهار، فلمّا لم يجز ذلك في النفر؛ لأنّه يكون بخلاف ما ذكر الله سبحانه، فكذلك لا

(١) قوله: «يصلي»، كذا في شب، ولعلها تصحيف، صوابه: «يضحي».

(٢) المختصر الكبير، ص (٢١٠)، المختصر الصغير، ص (٣٨١)، المدونة [١/ ٥٥٠]، النوادر والزيادات [٤/ ٣١٥]، التفريع [١/ ٣٨٩].

شرح المختصر الكبير للأبهري · الجزء ٢ · الصفحة ٩٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المختصر الكبير للأبهريج ٢ · ص ٩٤