فأمّا إذا سمَّى لنذره مخرجًا، فإنّه لا بد له من الوفاء به إذا كان طاعةً لله عز وجل؛ لقوله سبحانه: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة:١]، والنذر عقدٌ من العقود؛ لقوله تبارك وتعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ﴾ [التوبة:٧٥ - ٧٧]، فذمَّ الله سبحانه من لم يوفِ بما أوجبه على نفسه، وقال الله سبحانه: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء:٣٤].
فرَوَى مالكٌ، عن طلحة بن يحيى (١) الأيلي (٢)، عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها، زوج النبي (٣) ﷺ قال: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ تَعَالَى فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ تَعَالَى فَلَا يَعْصِهِ» (٤).
فلذلك قال مالك أيضًا: «إنه يفي بما كان طاعةً لله عز وجل من النذر، من: صيامٍ أو صدقةٍ أو صلاةٍ أو غير ذلك من الطاعات، وينتهي عما
(١) قوله: «طلحة بن يحيى»، كذا في شب، وهو خطأ صوابه: «طلحة بن عبد الملك»، كما في مصادر ترجمته ومصادر التخريج.
(٢) طلحة بن عبد الملك الأيلي، ثقة، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (٤٦٤).
(٣) قوله: «زوج النبيِّ ﷺ قال»، كذا في شب، وهو خطأ، صوابه: «زوج النبيِّ ﷺ، أنَّ النبيَّ قال».
(٤) أخرجه مالك [٣/ ٦٧٨]، ومن طريقه البخاري (٦٦٩٦)، وهو في التحفة [١٢/ ٢٦٠].