• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الرهن كله هو رهنٌ بالحق الأول، فليس يجوز للراهن أن يرهن ما فضل عن الحق بغير إذن المرتهن الأول، كما أنّه ليس له أن يبيع فضل ذلك ولا يهبه بغير إذن المرتهن الأول، فكذلك ليس له رهنه إلّا بإذن الأول (١).
•••
[١٢٠٣] مسألة: قال: ومن كان عليه دَينٌ فَحَلَّ، فعسر به، فدعاه إلى أن يؤخِّره ويعطيه رهنًا، فلا بأس بذلك، وإن لم يحل فلا خير فيه، والحميل كذلك (٢).
• إنّما قال ذلك؛ لأنّه إذا أخَّره بعد محله فذلك معروفٌ يصنعه به، وذلك جائزٌ، وسواءٌ أخذ رهنًا أو لم يأخذ، ليس بذلك بأسٌ.
فإن لم يحل الحق لم يجز أن يؤخِّره عن الأجل الأول برهنٍ يأخذه؛ لأنّه لم
(١) ذكر التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٨٤]، تتمة للمسألة، لا توجد في شرح الأبهري المخطوط، هي:
«واختلف إذا رهن الفضلة من غير الأوّل، فقال مالكٌ مرّةً: إن رضي الأوّل جاز، وإن لم يرض لم يجز .....
وقال في كتاب ابن المّواز: لا يجوز؛ لأنّ الأول إنّما حاز لنفسه.
قال الأبهري: فذكر مالكٌ العلّة: أنّ الأوّل إنّما حاز لنفسه لا للثّاني، فمتى لم يحز الثاني لنفسه ما ارتهنه، كان ذلك باطلًا متى مات الرّاهن أو فلس قبل أن يحوز المرتهن الثّاني لنفسه؛ لأنّ الرهن إنّما يصحُّ بالقبض».
(٢) المختصر الكبير، ص (٢٦٣)، النوادر والزيادات [١٠/ ١٩٣].