تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قال في شرح التفريع [٨/ ٢٦٢]: «اعمل أنّ القراض كان في الجاهلية، ثمّ جاء الإسلام فأقرّه وانعقد الإجماع عليه …

قال الأبهري: ولأنّه ليس كلّ أحدٍ يقدر على التّصرّف بنفسه في ماله، ولا يحسنه، ولذلك يجوز له أن يدفع ذلك إلى غيره بجزءٍ يدفعه له من الرّبح إن كان.

ولم تلزم الأجرة عليه؛ لأنّ ذلك يضرّ به من حيث لم ينتفع بتصرّف العامل فيه.

قال الأبهري: ولا نعلم خلافًا بين العلماء في جوازه على ما وصفناه».

فسخ القراض

[٣٠٨]- (وإذا تعاقد الرّجلان على القراض، فلكلّ واحدٍ منهما فسخه بعد عقده إذا لم يشرع العامل في العمل، فإذا شرع فيه، لم يكن لأحدهما فسخه إلّا برضا صاحبه).

قال في شرح التفريع [٨/ ٢٦٣]: «اعلم أنّ القراض جعالةٌ، فلا يلزم بالقبض، وكلّ واحدٍ منهما قبل العمل بالخيار.

قال الأبهري: لأنّهما لا ضرر عليهما في ردّه».

وقال أيضًا: «فإذا عمل وأشغل المال، لم يكن لصاحب المال أن يأخذه، ولا للعامل أن يردّه حتى ينضّ.

قال الأبهري: لأنّ على العامل أن يردّه عينًا كما أخذه؛ لأنّه على ذلك دخل؛ لأنّ في ردّه عرضًا ضررًا على ربّه، وفي أخذ ربّ المال العرض من العامل ضررٌ على العامل؛ لجواز أن يكون فيه فضلٌ يحصل له، فليس لربّ المال أن يأخذه منه حتّى يبيعه ويأخذ ما يصيبه من الرّبح.

وكذلك إن سافر العامل بالمال إلى بلدٍ، لم يكن لربِّ المال أخذه منه بعد أن سافر به؛ لأنّه قد عمل فيه، وعليه في أخذه قبل حصوله منفعة ضررٌ عليه.

وكذلك إذا أشغل بعض المال، كان للعامل أن يتمادى فيه، كما لو أشغل حقّه، ولم يكن لربِّ المال أن ينتزعه منه».

شرح المختصر الكبير للأبهري · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المختصر الكبير للأبهريج ٢ · ص ٣٢٤