تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الزور يشبه أن تكون مثلها؛ لأنّه مختَرِمٌ حقًا لله تعالى، وحقوق الله سبحانه أوكد من حقوق الآدميين.

ألا ترى: أنّه ليس شيءٌ من الذنوب أعظم من جَحْدِ حق المنعم وترك الاعتراف به وهو الله سبحانه، وليس كذلك جَحْدُ حق آدمي ولا الكفر به.

فإن قيل: إنَّ قاتل الصيد عامدًا إذا كان محرمًا عليه الجزاء، كهو على الخاطئ، وقد نصّ الله تعالى على ذلك في العمد (١)؟

قيل له: ليس قتل الصيد ووجوب حرمته كتحريم قتل المسلم وتحريم الحلف بالله تعالى كاذبًا؛ لأنَّ المسلم مُحَرَّمٌ قتله بحرمته في نفسه، فكذلك الحلف بالله تعالى كاذبًا ممنوعٌ منه من أجل حق الله عز وجل، لا لحالٍ ولا لعلةٍ، والصيد فقد يجوز قتله لغير مُحْرِمٍ، ويقتله المحرم إذا حل، وإذا كان كذلك، لم تكن حرمته كحرمة ما ذكرناه من قتل المؤمن والحلف بالله عز وجل كاذبًا، فجاز أن يكفر قتل الصيد وجُعِلَت فيه الكفّارة، ولم يجز ذلك في قتل المؤمن عامدًا، واليمين بالله تعالى كاذبًا.

•••

[٨٩٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَتَوْكِيدُ اليَمينِ: أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ عَلَى الشَّيْءِ الوَاحِدِ أَنْ لَا يَفْعَلهُ مِرَارًَا، يُرَدِّدُ فِي ذَلِكَ اليَمينَ ثُمَّ يَفْعَلهُ، وَكَذَلِكَ التَّوْكِيدُ.

(١) ينظر الاعتراض في: مختصر المزني، ص (٣٦١).

شرح المختصر الكبير للأبهري · الجزء ٢ · الصفحة ٢١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المختصر الكبير للأبهريج ٢ · ص ٢١