تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولأن اللغو مخالف للعقد أيضًا؛ لأنّ العقد ما تهيأ حله في الاستئناف، وليس كذلك اللغو؛ لأنّها وقعت محلولةً لم تنعقد (١).

وقد رَوَى الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: «لَغْوُ اليَمِينِ: مَا كَانَ فِي المِرَاءِ، وَالهَزْلِ وَالمُزَاحَةِ، وَالحَدِيثِ الَّذِي لَا يُعْقَدُ عَلَيْهِ القَلْبُ، وَأَيْمَانُ الكَفَّارَةِ: كُلُّ يَمِينٍ حَلَفْتَ عَلَيْهَا عَلَى جِدٍّ مِنَ الأَمْرِ، فِي غَضَبٍ أَوْ غَيْرِه، ِ لَتَفْعَلَنَّ أَوْ لَتَتْرُكَنَّ، فَذَلِكَ عَقْدُ اليَمِينِ فِيهَا الكَفَّارَةَ، قَالَ اللهُ عز وجل: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾» (٢).

ورَوَى محمد بن السائب (٣)، عن أبي صالح (٤)، عن ابن عباس قال: «اللَّغْوُ فِي اليَمِينِ: قَوْلُ الرَّجُلِ: هَذَا وَاللهِ فُلَانٌ، وَلَيْسَ بِفُلَانٍ» (٥) وهذا قول الحسن، وقتادة، ومجاهد، والسدي، وأبي مالكٍ.

•••

(١) نقل الباجي هذا الوجه عن الأبهري في المنتقى [٣/ ٢٤٣].

(٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى [٢٠/ ١٢٠]، وحكاه ابن عبد البر في التمهيد [٢١/ ٢٥١].

(٣) محمد بن السائب بن بشر الكلبي الكوفي، متهم بالكذب ورمي بالرفض، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (٨٤٧).

(٤) باذام أبو صالح، مولى أم هانئ، ضعيف مدلس، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (١٦٣).

(٥) لم أقف عليه مسندًا، وقد حكاه ابن حزم في المحلى [٨/ ٣٤]، وذكر أنّه لا يصح؛ لأنّه من طريق الكلبي.

شرح المختصر الكبير للأبهري · الجزء ٢ · الصفحة ١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المختصر الكبير للأبهريج ٢ · ص ١٨