على نفسه، وهذا فهو فيه غير صادقٍ، فلا يلزمه بهذا القول ما ألزم نفسه من فعل المعصية على أي وجهٍ أراده.
وقد رَوَى مالكٌ، عن طلحة بن يحيى، عن القاسم، عن عائشة رضي الله عنها، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ سُبْحَانَهُ فَلَا يَعْصِهِ» (١).
ورَوَى عبد الله بن المبارك (٢)، عن يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله ﷺ: «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ» (٣).
•••
[٨٨١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَن قَالَ: «لِلهِ عز وجل عَلَيّ نَذَرٌ أَنْ لَا أَتَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ وَلَا أَتَنَفَّلَ بِرَكْعَةٍ»، فَإِنَّهُ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ وَلَا كَفّارَةَ عَلَيْهِ.
وَإِنَّمَا يُوَفَّى مِنْ ذَلِكَ بِمَا كَانَتْ لِلهِ تَعَالَى فِيهِ طاعَةٌ (٤).
• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ تركه فعل هذه الأشياء وإلزامه نفسه ترك فعلها بالنذر
(١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٨٧٧.
(٢) عبد الله بن المبارك المروزي، مولى بني حنظلة، ثقة ثبت فقيه عالم، من الثامنة. تقريب التهذيب، ص (٥٤٠).
(٣) أخرجه أبو داود [٤/ ٩٢]، والترمذي [٣/ ١٨٥]، وابن ماجه [٣/ ٢٥٧]، وهو في التحفة [١٢/ ٣٦٧].
(٤) المختصر الكبير، ص (٢١٨).