أما القسمة العقلية فهي تقتضي أن يكون أقل ما يتألف منه الفعل وهو ثلاثة أصول أن يكون على ثنتي أو اثني عشر بناءًا أو وزناً، لماذا؟ لأن الفاء يحتمل ثلاثة أمور، التسكين هذا نُسقطه من الأصل، لماذا؟ لأنه لا يُبتدأ بساكن، وإلا الأصل أن يقال: الفاء يحتمل التسكين والفتح والضم والكسر، لكن نُسقط التسكين لأنه لا يُنطق به، وإنما يمكن أن يُنطق بالكسر أو الضم أو الفتح، والعين تحتمل أربعة أمور: التسكين والفتح والضم والكسر، ثلاثة في أربعة باثني عشر، إذاً يحتمل القسمة العقلية أن يكون البناء اثني عشر وزناً, لكن أسقط الكسر والضم من الفاء، وبقيت لنا حالة واحدة، لماذا أسقط الضم والكسر من الفاء؟ لأن في الضم والكسر كُلفةً واستثقالاً، فأسقطا وبقي معنا الفتح، إذاً حالة واحدة في الفاء: وهي فتح الفاء، أما الضم والكسر فأسقطا لأن فيهما كُلفةً واستثقالاً، لا يرد على إسقاط الضم الفعل المغير الصيغة وهو ضُرب؛ لأننا نقول: ضُرب على وزن فُعل، فإذا قيل: يستثقل الضم على الفاء في المبني للمعلوم نقول: إذاً لماذا أدخل الضم في فُعِل وضُرِب وقُتل إلى آخره؟ نقول: هذا بناء فرعي، وذاك بناء أصلي، والتأصيل والتقعيد إنما يتعلقان بالأصول لا بالفروع، فلا يُنتقض الأصل لعدم وجوده في الفرع. لِمَ جُعل الضم في المبني للمفعول دون المبني للفاعل؟ نقول: لأن الإسناد إلى الفاعل أكثر من الإسناد إلى المفعول، أما إسقاط الكسر فهو كالضم، ووجود الكسر في نحو شِهْد، وشِهِد قلنا: هذا لا يرد نقضاً على الأصل؛ لأن أصل شِهْدَ: شَهِدَ، ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَآ إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [آل عمران:18]، (شَهِدَ اللَّهُ) شَهِد هذا هو الأصل على وزن فَعِل، وفيه لغات فرعية: شَهِدَ: شَهْدَ، شِهْدَ، شِهِد، هذه ثلاث لغات والعبرة بالأصل لا بالفرع، إذاً لا يرد على إسقاط الضم والكسر من الفاء أي اعتراض، فتبقى حالة واحدة وهي الفتح؛ لأنها أخف الحركات، والطبائع تميل إليها, هكذا قال الصرفيون، العين يحتمل أربعة أمور: التسكين الفتح الضم الكسر، هل يمكن تسكين العين؟ قالوا: لا, لماذا؟ لأن الفعل إذا قيل: على وزن فَعْلَ هكذا إذا اتصل به ضمير رفعٍ متحرك وجب تسكين آخره، لذلك يقولون: يُبنى الفعل الماضي على السكون إذا اتصل بضمير رفع متحرك، هذا المشهور عند المتأخرين، ضَرَبَ ضَرَبْتُ الباء سُكنت هنا لماذا؟ مع أن الأصل أنه مبني على الفتح ضَرَبَ؟
وَحُكْمُهُ فَتْحُ الأَخِيرِ مِنْهُ